الأولى - تغليظ العقوبة من جهة صوم الكفّارة :
يجب صوم شهرين متتابعين كفّارة عن قتل المؤمن في الأشهر الحرم ، وفي كيفيّة صوم الشهرين ثلاثة أقوال :
الأوّل : يجب أن يصوم شهرين متتابعين في الأشهر الحرم ولا يضرّه تخلّل عيد الأضحى وأيّام التشريق حيث يحرم الصوم فيها ؛ لأنّه إن كان بمنى فيترك صوم العيد وأيّام التشريق معا ويبدلها متّصلا بأيّام أخرى ، وإن كان في غير منى فمن حيث لا يحرم عليه صوم أيّام التشريق يترك صوم العيد فقط ويبدله بيوم آخر متّصلا .
هذا هو المشهور بين فقهائنا « 1 » ؛ جمعا بين العمومات الدالّة على حرمة صوم العيدين وأيّام التشريق لمن كان بمنى ، وبين ما دلّ على وجوب صوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم على من قتل مؤمنا فيها ، فمقتضى الجمع بينهما صوم شهرين من الأشهر الحرم باستثناء صوم يوم العيد وأيّام التشريق .
القول الثاني : يجب صوم شهرين من الأشهر الحرم بما فيهما من عيد أو أيّام التشريق ، فيجب صوم هذه الأيّام أيضا ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 2 » ؛ استنادا إلى بعض الأخبار :
منها : ما رواه زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل قتل رجلا في الحرم ؟
قال : « عليه دية وثلث ، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، ويعتق رقبة ، ويطعم ستّين مسكينا » ، قال : قلت : يدخل في هذا شيء ؟ قال : « وما يدخل » ؟ قلت :
العيدان وأيّام التشريق ، قال : « يصوم فإنّه حقّ لزمه » « 3 » .
القول الثالث : عدم جواز الإتيان بهذا
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 3 : 79 . المهذّب البارع 2 : 79 - 80 .
كفاية الأحكام 1 : 250 . الحدائق 13 : 388 . الرياض 5 : 471 . جواهر الكلام 33 : 291 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 265 .
( 2 ) المقنع : 515 . النهاية : 166 . الخلاف 4 : 555 ، م 52 .
المبسوط 1 : 381 . الوسيلة : 354 . الجامع للشرائع :
574 . الدروس 1 : 283 . مجمع الفائدة 5 : 212 - 213 ، 14 : 222 . كفاية الأحكام 1 : 250 . الحدائق 13 : 389 - 390 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 287 ، م 1062 .
( 3 ) الوسائل 10 : 380 ، ب 8 من بقية الصوم الواجب ، ح 2 .