الطائفة الباغية في الأشهر الحرم ، وهم الذين قاتلوا الطائفة الأخرى ولم يقبلوا الإصلاح وظلّوا على بغيهم على تلك الطائفة وقتالهم ، فإنّ الآية الدالّة على حرمة القتال في الأشهر الحرم تنصرف عن القتال المذكور ، حيث إنّه لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولا للآية » « 1 » .
هذا ، والظاهر عدم الخلاف في عدم إلحاق الدفاع بالجهاد في حرمة القتال هنا ؛ لتصريحهم بجواز القتال فيها مع ابتداء المشركين به .
نعم ، نقل المحقق النجفي القول بالإلحاق عن بعضهم ثمّ أجاب عنه : أوّلا :
بأنّ محلّ البحث في غزوهم لا في دفاعهم ، وثانيا : أنّهم ممّن لا يرون حرمة لهذه الأشهر ، فاحتمال الإلحاق في غاية الضعف « 2 » .
( انظر : جهاد )
3 - نسخ حرمة القتال فيها وعدمه :
المعروف بين العلماء عدم نسخ حرمة القتال في الأشهر الحرم « 3 » .
نعم ، نسب « 4 » القول بالنسخ إلى بعض الجمهور وأنّ القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 5 » ، وبقوله سبحانه وتعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 6 » .
قال الشيخ - بعد نقله ما ذكره بعض الجمهور - : « وروى أصحابنا : أنّه على التحريم في من يرى لهذه الأشهر حرمة ، فإنّهم لا يبتدئون فيه بالقتال ، وكذلك في الحرم ، وإنّما أباح تعالى للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتال أهل مكّة وقت الفتح ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إنّ اللّه أحلّها في هذه الساعة ، ولا يحلّها لأحد بعدي إلى يوم القيامة ، ومن لا يرى
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 369 ، م 11 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 34 . انظر : المنهاج ( الخوئي ) 1 :
368 ، م 9 .
( 3 ) المنتهى 14 : 18 . وانظر : التذكرة 9 : 9 - 10 . زبدة البيان : 393 .
( 4 ) التبيان 2 : 207 . المنتهى 14 : 18 . التذكرة 9 : 9 - 10 .
( 5 ) البقرة : 193 .
( 6 ) التوبة : 5 .