تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ذلك فقد نسخ في جهته وجاز قتاله أيّ وقت كان » « 1 » . وقال الشيخ في المبسوط - بعد بيان حرمة القتال في الأشهر الحرم والحرم في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « . . . ثمّ نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر الأوقات وجميع الأماكن ؛ لقوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 2 » ، وقاتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هوازن في شوّال ، وبعث خالد بن الوليد إلى الطائف في ذي القعدة ، ثبت بذلك أنّه منسوخ » ، ثمّ قال : « وقد روى أصحابنا أنّ حكم ذلك ثابت في من يرى لهذه الأشهر حرمة ، فأمّا من لا يرى ذلك فإنّه يبدأ فيه بالقتال » « 3 » . ويظهر من كلامه في التبيان والمبسوط القول بنسخهما ؛ لأنّه نسب عدم النسخ إلى الرواية لا إلى الأصحاب . ( انظر : جهاد )

4 - النسيء في الأشهر الحرم :

النّسيء في اللغة بمعنى تأخّر الشيء ودفعه عن وقته « 4 » ، واستعمل في الاصطلاح فيما فعله العرب في الجاهلية من تأخير بعض أشهر الحرم ، وذلك لأنّهم لمّا كانوا أصحاب غارات وحروب وكان يصعب عليهم إيقاف القتال ثلاثة أشهر متّصلة ، كانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر ، فيحرّمونه ويستحلّون المحرّم ، وهو الذي كانوا يعبّرون عنه بالنسيء ، وهو ما حرّمه الإسلام في قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
« 5 » فاعتبره زيادة في الكفر « 6 » . ( انظر : جهاد ، نسيء )

5 - تغليظ عقوبة القتل فيها :

تكلّم الفقهاء عن تغليظ عقوبة القاتل في الأشهر الحرم من جهتين :
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 207 . وانظر : مجمع البيان 1 : 312 . ( 2 ) الأنفال : 39 . ( 3 ) المبسوط 1 : 536 . ( 4 ) الصحاح 1 : 76 ، 77 . القاموس المحيط 1 : 144 . ( 5 ) التوبة : 37 . ( 6 ) انظر : التبيان 1 : 396 ، و 5 : 215 - 216 . البيان 5 : 29 .