تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عَلَيْكُمْ
« 1 » ، فقد ذكر بعض الفقهاء في سبب نزول هذه الآية : أنّه كان أهل مكّة قد منعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدخول إليها عام الحديبية سنة ستّ من ذي القعدة ، وهتكوا الشهر الحرام ، فأجاز اللّه سبحانه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه أن يدخلوها في سنة سبع من ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلا لمنعهم في العام الأوّل ، ثمّ قال :
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
أي يجوز القصاص في كلّ شيء حتى في هتك حرمة الشهور ، ثمّ عمّم الحكم ، فقال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . .
« 2 » . وأمّا السنّة « 3 » فلما رواه العلاء بن الفضيل ، قال : سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ فقال : « إذا كان المشركون يبتدئونهم باستحلاله ثمّ رأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
« 4 » والروم في هذا بمنزلة المشركين ؛ لأنّهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقّا ، فهم يبدؤون بالقتال فيه ، وكان المشركون يرون له حقّا وحرمة فاستحلّوه فاستحلّ منهم ، وأهل البغي يبتدئون بالقتال » « 5 » . واستشكل بعض الفقهاء في جواز قتال من لا يرى لها حرمة بأنّ دليله غير ظاهر عندنا « 6 » . هذا كلّه في قتال المشركين ، وأمّا غير المشركين من الكفار فيجوز قتالهم في هذه الأشهر ولو ابتداء . قال أبو الصلاح : « يجوز الابتداء بقتال الكتابيّين والمرتدّين والمتأوّلين ومن خرج إلى دار الإسلام من ضروب الكفّار لكيد أهلها في الأشهر الحرم » « 7 » . وقال السيّد الخوئي : « يجوز قتال
هامش
( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) انظر : الحائريات ( الرسائل العشر ، الطوسي ) : 318 . كنز العرفان 1 : 344 . زبدة البيان : 397 . الرياض 7 : 509 . جواهر الكلام 21 : 32 . ( 3 ) الرياض 7 : 510 . جواهر الكلام 21 : 32 . ( 4 ) البقرة : 194 . ( 5 ) الوسائل 15 : 70 ، ب 22 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 369 ، م 10 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 257 . وانظر : النهاية : 293 . السرائر 2 : 8 .