قال الشيخ الطوسي : « ومعنى ( حرم ) أنّه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظم في غيرها ، وكانت العرب تعظّمها حتى أنّ الرجل لو لقي قاتل أبيه لم يهجه ؛ لحرمته ، وإنّما جعل اللّه تعالى بعض الشهور أعظم حرمة من بعض لما علم في ذلك من المصلحة في الكفّ عن الظلم فيها ، فعظّم منزلتها ، وأنّه ربّما أدّى ذلك إلى ترك الظلم أصلا ؛ لانطفاء النائرة تلك المدّة وانكسار الحمية ، فإنّ الأشياء تجرّ إلى أشكالها » « 1 » .
ولهذه الحرمة والمكانة لهذه الأشهر من بين سائر الشهور اختصّت بأحكام تناسب تعظيم هذه الأشهر :
2 - القتال في الأشهر الحرم :
يحرم القتال في الأشهر الحرم ابتداء إلّا مع من لا يرى لها حرمة أو يرى ولكن هتك حرمتها واستحلّ القتال فيها ، فيحلّ قتاله « 2 » ، بل ادّعي عدم الخلاف في ذلك « 3 » .
وقد استدلّ لحرمة القتال فيها بقوله سبحانه وتعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
« 4 » ، أي ذنب فيه كبير « 5 » .
وقوله سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ
« 6 » ، معناه : ولا تستحلّوا الشهر الحرام بقتالكم فيه أعداءكم من المشركين « 7 » .
واستدلّ على جواز قتال من لا يرى لها حرمة أو ابتدأ بالقتال فيها بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فلقوله تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى
هامش
( 1 ) التبيان 5 : 214 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 257 . المبسوط 1 : 536 . النهاية :
293 . المهذّب 1 : 303 . الغنية : 201 . السرائر 2 : 8 .
القواعد 1 : 479 . كنز العرفان 1 : 344 .
( 3 ) الرياض 7 : 508 . جواهر الكلام 21 : 32 .
( 4 ) البقرة : 217 .
( 5 ) التبيان 3 : 419 . كنز العرفان 1 : 354 . الرياض 7 : 509 .
جواهر الكلام 21 : 32 .
( 6 ) المائدة : 2 .
( 7 ) انظر : زبدة البيان : 295 ، 302 . جواهر الكلام 21 :
32 .