ب - وإن أطلق توصّل إلى تحصيل الإذن على الإنفاق من المالك أو وكيله ، فإن تعذّر رفع أمره إلى الحاكم ليأمره به إن شاء أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة أو ينصب أمينا عليه ، وإن تعذّر الحاكم أنفق هو وأشهد عليه ، ورجع على المالك مع نيّة الرجوع .
ج - وإن نهى المالك عن الإنفاق فحكمه حكم الفرع الثاني ؛ لأنّ نهيه لا يرفع التكليف بحفظ المال المحترم « 1 » .
وهل تكفي نيّة الرجوع من دون إشهاد أم لا ؟ فيه أقوال :
الأوّل : أنّها لا تكفي مطلقا ، سواء تمكّن من الإشهاد أو لا « 2 » ؛ لأنّ الإشهاد بمنزلة إذن الحاكم « 3 » .
الثاني : أنّها تكفي مطلقا ؛ لعدم دخل الإشهاد في إثبات شيء في الذمّة ، بل إنّما يفيد في إثبات الحقّ ، وهو أمر آخر « 4 » .
الثالث : إن تعذّر الإشهاد فتكفي نيّة الرجوع « 5 » ، ونسبه المحدّث البحراني إلى ظاهر الأصحاب « 6 » .
وأمّا في الحالة الثانية - وهي ظهور علامات الموت - فيجب الإشهاد على الوديعة إذا ظهرت هذه الأمارات على من عنده وديعة ، وادّعي عدم الخلاف فيه ؛ حفظا لحقوق الناس ، فإنّه لو لم يشهد عليها تكون من جملة التركة التي تصير إلى الورثة ، فإنّهم يستحقّون جميع ما كان في يد الميّت ، إلّا أن يقوم دليل على شيء أنّه لم يكن له .
لكنّ هذا مبنيّ على جواز بقائها وديعة عنده مع ظنّ الوفاة ، وإلّا وجب ردّ الوديعة على المالك مع الإمكان ، ومع عدمه تدفع إلى الحاكم ، وإن تعذّر تدفع إلى عدول المؤمنين ، ومع تعذّر الردّ يجب الإشهاد عليها « 7 » .
( انظر : وديعة )
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 5 : 87 . الحدائق 21 : 414 - 417 .
جواهر الكلام 27 : 109 .
( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 159 . القواعد 2 : 322 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 81 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 383 - 384 . المسالك 5 : 62 ، 87 .
جواهر الكلام 27 : 81 ، 109 .
( 5 ) التذكرة 16 : 192 .
( 6 ) الحدائق 21 : 415 .
( 7 ) انظر : المبسوط 3 : 357 ، 358 . المسالك 5 : 94 - 95 .
جواهر الكلام 27 : 118 - 119 .