خامسا - أحكام الإشراك في الفقه ومواطن بحثه :
1 - حرمة الشرك باللّه تعالى بجميع أنواعه :
الإشراك باللّه تعالى حرام بجميع أنواعه ؛ لأنّه من أكبر الكبائر ، بل لا ذنب مثله ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » ، فعدم مغفرته لإشراك غيره معه ؛ لأنّ الخلقة إنّما تثبت على ما فيها من الرحمة على أساس العبوديّة والربوبيّة ، قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » ، ولا عبوديّة مع شرك .
وقوله تعالى حكاية عن لقمان :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 3 » .
أو عظمة كلّ عمل بعظمة أثره ، وعظمة المعصية بعظمة المعصي ، فإنّ مؤاخذة العظيم عظيمة ، فأعظم المعاصي معصية اللّه ؛ لعظمته وكبريائه فوق كلّ عظمة وكبرياء بأنّه اللّه لا شريك له ، وأعظم معاصيه معصيته في أنّه اللّه لا شريك له « 4 » .
وروى عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الجواد عليه السّلام قال : سمعت أبي يقول :
سمعت أبي موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول :
« دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
« 5 » ، ثمّ أمسك ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما أسكتك ؟ » قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عز وجلّ ، فقال : « نعم يا عمرو ، أكبر الكبائر الإشراك باللّه ، يقول اللّه :
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
« 6 » . . . » « 7 » ، ثمّ عدّ سائر الكبائر .
هذا ، وهناك أبحاث فقهية عديدة تتصل بالإشراك ، لكنها ترجع إلى مصطلح ( شرك ، مشرك ) مثل : نجاسة المشرك ، ودخوله المساجد ، واستيطانه الحجاز ، وإعطائه الأمان ، واستئجاره ، والاستعانة به في الحرب وغيرها ، ونكاحه ، وصيده ، وذبائحه ، وإسلامه ، وأخذ الجزية منه ، وحكم بلاد الشرك والهجرة إليها ، وغير
هامش
( 1 ) النساء : 48 ، 116 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) لقمان : 13 .
( 4 ) الميزان 16 : 215 .
( 5 ) النجم : 32 .
( 6 ) المائدة : 72 .
( 7 ) الكافي 2 : 285 ، ح 24 .