للنواة : إنّها حصاة وللحصاة : إنّها نواة ، ثمّ دان به » « 1 » .
ومنها : ما ورد عن أبي العباس ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ؟ قال : فقال : « من ابتدع رأيا فأحبّ عليه أو أبغض عليه » « 2 » .
ومنها : ما ورد عن أبي بصير وإسحاق ابن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 » ، قال : « يطيع الشيطان من حيث لا يعلم ، فيشرك » « 4 » ، إلى غير ذلك من الروايات .
هذا ، ولكن القدر المتيقّن منها الذي تترتّب عليه الآثار الفقهيّة - كالنجاسة وحرمة النكاح ونحوهما - هو الإشراك في الذات والعبادة والخالقيّة والربوبيّة ، وما سواها من مكمّلات الإيمان .
رابعا - درجات الشرك باللّه تعالى :
للإشراك باللّه تعالى درجتان : الشرك الأكبر ، والأصغر ، وإليك بيان ذلك :
أ - الشرك الأكبر : وهو اتّخاذ الشريك للّه تعالى في الألوهيّة ، وهو المراد بقوله تعالى حكاية عن لقمان :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 5 » .
ب - الشرك الأصغر : وهو الشرك الخفي : وهو مراعاة غير اللّه في العبادة ، مثل : الرياء والنفاق ؛ لقوله تعالى :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 6 » ، وقول الإمام علي عليه السّلام : « واعلموا أنّ يسير الرياء شرك » « 7 » ، وقول الإمام الصادق عليه السّلام :
« . . . كلّ رياء شرك » « 8 » .
قال الراغب الأصفهاني : « شرك الإنسان في الدين ضربان : أحدهما : الشرك العظيم ، وهو إثبات شريك للّه تعالى . . . والثاني :
الشرك الصغير ، وهو مراعاة غير اللّه معه في بعض الأمور ، وهو الرياء والنفاق . . . » « 9 » .
( انظر : إخلاص ، رياء ، نفاق )
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 397 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 2 : 397 ، ح 2 .
( 3 ) يوسف : 106 .
( 4 ) الكافي 2 : 397 ، ح 3 .
( 5 ) لقمان : 13 . وانظر : النساء : 48 ، 116 . المائدة : 72 .
( 6 ) الكهف : 110 . وانظر : الأعراف : 190 . يوسف : 106 .
( 7 ) نهج البلاغة : 117 ، الخطبة 86 .
( 8 ) الوسائل 1 : 67 ، ب 11 من مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 9 ) المفردات : 452 .