ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّا اللّه تعالى ، فهو وحده الذي يجب أن يطاع ، وهو وحده الذي يجب أن تمتثل أوامره ، وأمّا طاعة غيره فتجب بإذنه وأمره ، وإلّا كانت محرّمة ، موجبة للشرك .
ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة للّه وحده مصرّحا بانحصارها فيه ؛ إذ يقول عز وجل :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
« 1 » ، ثمّ يصرّح بأنّ النبي لا يطاع إلّا بإذنه سبحانه ؛ إذ قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 » .
وعلى هذا فكلّ من افترض اللّه طاعته والانقياد لأوامره والانتهاء عن مناهيه فلأجل إذنه سبحانه .
فإطاعة النبي واولي الأمر والوالدين وغيرهم إنّما لأجل إذنه وأمره سبحانه ، ولولاه لم تكن لتجز طاعتهم والانقياد لأوامرهم ، ومن ذلك قال سبحانه :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 3 » ، فإنّه قد ورد : « ألا إنّهم لم يصوموا لهم ولم يصلّوا ، ولكنّهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم ، وقد حرّموا عليهم حلالا وأحلّوا لهم حراما ، فعبدوهم من حيث لا يعلمون ، فهذا شرك الأعمال والطاعات » « 4 » .
6 - الإشراك في العبادة :
وهو عبادة غير اللّه ، سواء قيل بتعدّد الذات أو لا ، كأن يعبد اللّه تعالى والشمس أو القمر أو الأوثان ، أو يعبد هذه للتقرّب إليه تعالى ، كما قال سبحانه :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 5 » .
وهناك موارد ومراتب أخرى للإشراك ذكروها في علم الكلام والأخلاق يوكل تفصيلها إلى تلك العلوم ، ولكن نشير إلى بعض الروايات الواردة في هذا الباب :
منها : ما ورد عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ، قال : فقال : « من قال
هامش
( 1 ) التغابن : 16 .
( 2 ) النساء : 64 .
( 3 ) التوبة : 31 .
( 4 ) البحار 72 : 102 ، ح 30 .
( 5 ) الزمر : 3 .