بأنّ هناك نظيرا للّه تعالى أو مثلا ، هو إشراك لغيره معه في الذات « 1 » .
قال تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 2 » .
وهناك معنى آخر للإشراك في الذات ، وهو الاعتقاد بأنّ اللّه سبحانه مركّب له أجزاء وليس بسيطا « 3 » ، ولكنه معنى خاص في علم الكلام .
ومن أشكال الإشراك في الذات ما يذهب إليه النصارى من الاعتقاد بالأقانيم الثلاثة .
2 - الإشراك في الخالقيّة :
وهو أن يسند الخلق والإيجاد إلى غير اللّه تعالى من مخلوقاته بنحو الاستقلال أو الاشتراك ، كما يعتقده المجوس حيث ينسبون أفعال الخير إلى إله النور ، وهو ( يزدان ) ، وأفعال الشرّ إلى إله الظلمة ، وهو ( أهرمن ) « 4 » .
3 - الإشراك في الربوبيّة والتدبير :
وهو ما يذهب إليه بعض المشركين حيث كان يعتقد أنّ الذي يرتبط باللّه تعالى إنّما هو الخلق والإيجاد والابتداء ، وأمّا تدبير الأنواع والكائنات الأرضيّة فقد فوّض إلى الأجرام السماويّة أو الملائكة أو الجنّ أو الموجودات الروحيّة التي كانت تحكي عنها الأصنام المعبودة ، وليس له سبحانه أيّ دخالة في أمر تدبير الكون وإدارته وتصريف شؤونه .
4 - الإشراك في التشريع والتقنين :
ومن فروع التوحيد في الربوبية عند المتكلّمين ما يسمّونه التوحيد في الربوبية التشريعية ، وعكسه هو الإشراك في هذه الربوبية ، وهو أن يعتقد أنّ اللّه تعالى قد خلق الإنسان وتركه بلا نظام ولا قانون ينظّم حياته الفرديّة والاجتماعيّة ، وإنّما ترك ذلك إلى الإنسان نفسه .
ولا يشكّ عاقل في أنّ حياة الإنسان الاجتماعيّة تحتاج إلى قانون ينظّم
هامش
( 1 ) محاضرات في الإلهيات : 49 .
( 2 ) الإخلاص : 1 - 4 .
( 3 ) محاضرات في الإلهيات : 49 .
( 4 ) انظر : محاضرات في الإلهيات : 63 - 76 .