والذي هو مكروه آخر « 1 » .
وقال المحقّق النراقي بعد حكايته الخلاف : « فلا ينبغي الريب في أنّ العبرة بتفسير الإمام عليه السّلام الوارد في الرواية الصحيحة المعتضدة بالشهرة المحكيّة والمحقّقة ، بل ظاهر الإجماع المستفاد من السرائر . . . دون ما يخالفه من التفاسير الواردة في كلام اللغويّين والعامة » « 2 » .
وقال ابن إدريس : « ويكره السدل في الصلاة كما تفعل اليهود ، وهو أن يتلفّف بالإزار ولا يرفعه على كتفيه ، وهذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصمّاء ، وهو اختيار السيّد المرتضى رضى اللّه عنه ، فأمّا تفسير الفقهاء لاشتمال الصمّاء الذي هو السدل قالوا : هو أن يلتحف بالإزار ، ويدخل طرفيه من تحت يده ، ويجعلهما جميعا على منكب واحد » « 3 » .
وقضيّة كلامه اتّحاد اشتمال الصمّاء مع السدل ، قال المحقّق النجفي : « وهو - مع مخالفته للصحيح المزبور - لا شاهد له في النصوص سوى ما دلّ على النهي عن السدل . . . ولا دلالة فيه على الاتّحاد المزبور ، بل هو مكروه آخر » « 4 » .
ثانيا - الحكم التكليفي :
يكره اشتمال الصمّاء في الصلاة بالإجماع المصرّح به في عبائر كثير من الفقهاء « 5 » ، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر « 6 » . وقد وردت فيه بعض النصوص :
منها : ما رواه الصدوق في الصحيح بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إيّاك والتحاف الصمّاء » ، قلت : وما الصمّاء ؟ قال : « أن تدخل الثوب من تحت جناحك ، فتجعله على منكب واحد » « 7 » .
ومنها : ما رواه الصدوق أيضا في معاني الأخبار مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه نهى عن لبستين : اشتمال الصمّاء ، وأن يحتبي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 : 241 .
( 2 ) مستند الشيعة 4 : 381 .
( 3 ) السرائر 1 : 261 .
( 4 ) جواهر الكلام 8 : 241 .
( 5 ) التحرير 1 : 199 . المنتهى 4 : 248 . الذكرى 3 :
60 . المدارك 3 : 204 . كشف اللثام 3 : 258 . الرياض 3 : 209 . الغنائم 2 : 356 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 380 .
( 6 ) جواهر الكلام 8 : 240 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 380 .
( 7 ) الفقيه 1 : 259 ، ح 796 . الوسائل 4 : 399 ، ب 25 من لباس المصلّي ، ذيل الحديث 1 .