المال المضمون للغير ، دون براءة الذمّة فإنّها قد تكون مع عدم ثبوت شيء فيها من الأوّل ، فيعبّر ببراءة الذمّة دون تفريغها ، والاشتغال يستلزم تفريغ الذمّة ووجوب الأداء وضعا أو تكليفا .
ثالثا - الحكم الاجمالي ومواطن البحث :
تقدّم أنّ اشتغال الذمّة عند الفقهاء استعمل بأحد معنيين نشير إلى أحكامهما إجمالا :
1 - اشتغال الذمّة بالحقوق :
ونشير إليه إجمالا ضمن النقاط التالية :
أ - تشتغل الذمّة بالحقوق المالية بأحد أسباب الضمان ، وهي قد تكون أسبابا قهرية كإتلاف مال الغير بدون إذنه ورضاه ، وهذا لا يشترط فيه سوى تحقّق ذات العنوان .
وقد تكون إنشائية قصدية ، فيشترط فيها الأهلية والقصد والإنشاء ، كما في بيع شيء دينا أو عقد القرض أو الضمان ، إلى غير ذلك من العقود .
وقد تكون بحكم الشارع كاشتغال ذمّة الزوج بنفقة زوجته .
ب - المقصود من الأموال هنا الأعمّ من الحقوق المالية أو الأعمال ، كما في الأجير فإنّ ذمّته مشغولة بالعمل المستأجر .
والمال الذي اشتغلت به الذمّة تترتّب عليه الآثار الوضعية من النقل والانتقال والإبراء والحوالة وغير ذلك ممّا تقرّر في محلّه .
ج - اشتغال الذمّة بحقّ مالي للغير تارة يكون حالّا ، فيجب هنا تفريغ الذمّة بالوفاء والأداء لمن له الحقّ ، وأخرى يكون مؤجّلا كما في الدين المؤجّل ، فلا يجب هنا تفريغ الذمّة قبل حلول أجله وإن جاز .
د - ومن آثار اشتغال الذمّة بالحقوق المالية قابليتها للإسقاط والإبراء من قبل من له الحقّ ، كما أنّها تقبل التمليك والنقل والانتقال والحوالة ، وتقبل أيضا التهاتر فيما إذا اشتغلت ذمّة الدائن بنفس الحقّ المالي للمديون . والتفصيل في ذلك كلّه موكول إلى محالّه .
( انظر : إبراء ، تهاتر ، دين ، ضمان ، عقد )