الاستعمال في أكثر من معنى .
وبرّر بأنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ولا يمتنع أن يكون الشيء الواحد علامة وكاشفا عن أمرين مع كونه ملحوظا بلحاظ واحد كما هو شأن العلامة ، فإنّه من الظاهر إمكان نصب العلم لغرض بيان جهتين ككون الطريق سالكة أو مغلقة ، ورأس الفرسخ وأرض بني فلان مثلا وغيرها « 1 » .
هذا ، وهناك تفاصيل تراجع في محلّها من علم الأصول « 2 » .
4 - الأثر الفقهي لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى :
قيل بأنّ لهذا البحث آثارا فقهية عملية وفي أبواب مختلفة من الفقه ، والتي منها :
ما إذا جاء أمر واحد بالأذان والإقامة معا ، فإنّ مقتضى ظاهر الأمر كونه وجوبيا ، وكون الطلب المدلول له إلزاميا ، ثمّ جاء دليل منفصل يدلّ على عدم وجوب الأذان وكونه مستحبّا ، فمقتضى الجمع العرفي تقديم الدليل المنفصل وحمل الأمر المتعلّق بالأذان على الأمر الاستحبابي لا الوجوبي ، فيتصرّف في ظاهره .
فإذا بني على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أمكن البناء على ظهور الأمر في الوجوب بالنسبة إلى الإقامة ؛ لعدم الموجب لرفع اليد عنه والبناء على إرادة الاستحباب منه بالنسبة إلى الأذان للقرينة ؛ إذ لا يمتنع إرادة الوجوب والاستحباب من الأمر في استعمال واحد .
وأمّا بناء على الامتناع فيكون الدليل المنفصل موجبا للتصرّف في ظهور الأمر وحمله على الاستحباب أو على الطلب الجامع بين الاستحباب والوجوب بالنسبة إلى الإقامة والأذان كليهما ؛ إذ إبقاؤه على ظهوره في الوجوب بالنسبة إلى الإقامة وحمله على الاستحباب بالنسبة إلى الأذان يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو ممتنع ، فلا بدّ أن يحمل على معنى واحد « 3 » .
وهناك تطبيقات أخرى أيضا تراجع في محالّها .
هامش
( 1 ) انظر : منتقى الأصول 1 : 307 .
( 2 ) انظر : الكفاية : 36 .
( 3 ) انظر : منتقى الأصول 1 : 305 .