يبدو من علماء الأصول « 1 » أنّ الخلاف في الإمكان والامتناع هنا يرجع إلى العقل ، وهو معرفة حقيقة الاستعمال من أنّها عبارة عن إفناء اللفظ في المعنى أو جعل اللفظ علامة عليه ؟
بناء على هذا ، فالتفصيل الذي التزم به صاحب المعالم - من جواز الاستعمال مطلقا إلّا أنّه في المفرد مجاز وفي غيره على نحو الحقيقة « 2 » - لا يعدّ قولا ثالثا في قبال القولين ، بل هو من المجوّزين ، غير أنّ خلافه راجع إلى كيفية وضع المفرد ولا مساس له بهذا البحث بعد كون الكلام هنا يعمّ المشترك والحقيقة والمجاز والمجازين ، فإذا في المسألة قولان :
الأوّل : القول بالامتناع « 3 » ، ويمكن تبريره بأنّ حقيقة الاستعمال عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ واعتباره وجودا للمعنى تنزيلا ، بحيث يرى المعنى به من غير التفات إليه كما هو في المرآة ، حيث تكون فانية فيما يرى فيها ، وعندئذ لو استعمل اللفظ في أكثر من معنى يلزم صدور الكثير عن الواحد البسيط ، وهو محال ؛ إذ النفس باعتبار بساطتها يمتنع عليها أن تلحظ معنيين مستقلّين في آن واحد ، والاستعمال في أكثر من معنى يستدعي ذلك ؛ إذ بدونه يفقد الاستعمال أهمّ مقوّماته وهو اللحاظ « 4 » .
ونوقش فيه بأنّ النفس بعكس ما فرضت ، إذ هي قادرة على أن تلاحظ أمورا كثيرة بلحاظ واحد . وممّا يدلّ عليه ملاحظتها لأجزاء القضية من الموضوع والمحمول والنسبة بينهما في آن واحد « 5 » .
ويضاف إلى ذلك أنّ اللفظ بلحاظ كلّ من الوضعين يكتسب حيثية قرن أكيد مغايرة للحيثية التي يكتسبها بتوسّط الوضع الآخر ، وهو بلحاظ كلّ من الحيثيتين يكون سببا في إيجاد معنى خاص ، فلا يلزم محذور صدور الكثير من الواحد « 6 » .
القول الثاني : وهو القول بإمكان
هامش
( 1 ) انظر : الكفاية : 36 .
( 2 ) معالم الدين : 39 .
( 3 ) انظر : الكفاية : 36 .
( 4 ) انظر : المحاضرات 1 : 232 - 233 . بحوث في علم الأصول 1 : 150 .
( 5 ) انظر : المحاضرات 1 : 231 .
( 6 ) بحوث في علم الأصول 1 : 151 .