والأخرى ، كان من الطبيعي - بحساب الاحتمالات - أن يقع اختيار هذه المجموعة على لفظ معيّن للدلالة على معنى ، ويقع اختيار المجموعة الأخرى على نفس اللفظ للدلالة على معنى آخر ، وعندما انصهرت هذه المجاميع في لغة واحدة واندمجت حياة بعضهم ببعض ظهر الاشتراك بسبب ذلك « 1 » .
وأمّا تقرير الامتناع من ناحية حكمة الوضع فهو أنّ الاشتراك في اللغة ممتنع ؛ لاستلزامه اللغو ، واللغو ممتنع على الحكيم ؛ وذلك لأنّ حكمة الوضع والغرض المطلوب منه إفهام المعنى الموضوع بإزائه اللفظ ، وهذا نوع تعيين ما وضع اللفظ بإزائه ، لا كونه مردّدا بين معان متعدّدة كما في المشترك ، فالمطلوب لا يحصل بالاشتراك « 2 » ، فإذا الوضع يكون لغوا أيضا .
وهذا الكلام يعني أنّ اللفظ تام العلّة لإفهام المعنى الموضوع له ، ولكنه غير صحيح ؛ إذ يكفي في رفع الحاجة أن يكون اللفظ جزء العلّة في إفهام المعنى الموضوع له ، أي يكون صالحا لأن يكون دالّا على المعنى الحاصل من الوضع المشترك ، وأمّا المقدار الزائد عليه بأن يعيّن إحدى المعاني الموضوع بإزائها اللفظ فذاك يحصل بالقرينة المعيّنة « 3 » .
القول الثالث : الامتناع :
اختلف الاصوليّون في منشأ امتناع الاشتراك واستحالته ، فمنهم من يقول بأنّها راجعة إلى حقيقة الوضع ، ومنهم من يقول بأنّها راجعة إلى حكمة الوضع .
ومن الذين يقولون بالرأي الأوّل الملّا علي النهاوندي ، حيث ذهب إلى أنّ حقيقة الوضع عبارة عن جعل الملازمة بين اللفظ والمعنى ، وجعل الملازمة يحتاج إلى لحاظ مستقلّ ، وبناء على الاشتراك يلزم جعل ملازمتين مستقلّتين في عرض واحد : بين لفظ القرء والطهر من جهة أولى ، وبين القرء والحيض من جهة ثانية ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 114 .
( 2 ) انظر : المحاضرات 1 : 225 . بحوث في علم الأصول 1 : 115 .
( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 1 : 115 .