فيلزم من إطلاق اللفظ حضور معنيين مستقلّين في آن واحد في الذهن ، وهو غير ممكن « 1 » .
ونوقش بأنّ هذا إنّما يلزم إذا كان اللفظ علّة تامّة للانتقال دون ما كان بنحو الاقتضاء ، فإنّه يمكن جعل اقتضاءات متعدّدة للشيء « 2 » .
وكأنّ القائل بهذه النظرية أراد الملازمة الفعلية ، وعندئذ يستحيل حضور ملازمتين مستقلّتين في الذهن ، وأمّا لو افترضنا بأنّ الواضع يجعل الملازمة - بمعنى أن يجعل اللفظ مقتضيا ومهيّأ لانتقال المعاني العديدة من دون أن يكون بالفعل كذلك - فلا يلزم محذور .
هذا ، ومهما قيل فقد ذهب بعض الأصوليين إلى عدم وقوع الاشتراك في القرآن الكريم خاصّة ، لكن ردّ من قبل المحققين بردود عديدة تراجع في محلّها « 3 » .
3 - استعمال اللفظ في أكثر من معنى :
الاستعمال : هو استخدام اللفظ لقصد إخطار معناه في ذهن السامع ، فاستعمال اللفظ في معناه يعني إيجاد الشخص لفظا لكي يعدّ ذهن السامع للانتقال إلى معناه ، ويسمّى اللفظ ( مستعملا ) والمعنى ( مستعملا فيه ) ، وإرادة المستعمل إخطار المعنى في ذهن السامع عن طريق اللفظ ( إرادة استعمالية ) « 4 » .
واستعمال اللفظ في واحد من معانيه ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، وإنّما وقع البحث والخلاف بين الأصوليين فيما لو استعمل اللفظ في أكثر من معنى - سواء كان بنحو الاشتراك أو بنحو الحقيقة والمجاز - في استعمال واحد ، بمعنى أنّه هل يمكن أن يكون الاستعمال الواحد في حكم الاستعمالين المستقلّين ويكون كلّ واحد من المعنيين أو المعاني مرادا للمستعمل بنحو الاستقلال ، أو لا يمكن ؟
هامش
( 1 ) تشريح الأصول : 47 . ونقله عنه في نهاية الدراية 1 :
147 . وتحقيق الأصول 1 : 303 .
( 2 ) انظر : نهاية الدراية 1 : 147 - 148 . تحقيق الأصول 1 :
304 .
( 3 ) المحاضرات 1 : 228 . تحقيق الأصول 1 : 309 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 1 : 112 .