تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

2 - الاشتراك بين الإمكان والضرورة والامتناع :

وقع خلاف في أنّ الاشتراك ممكن أم أنّه غير قابل للتحقق ، وفيه ثلاثة أقوال : الأوّل : إمكان الاشتراك ، بل وقوعه في اللغات ، خصوصا اللغة العربية « 1 » ، بل يكاد أن يكون من الأمور البدهية « 2 » ، سواء فسّر حقيقة الوضع بأنّها جعل الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له ، أو جعله وجود اللفظ وجودا للمعنى تنزيلا ، أو جعله اللفظ على المعنى في عالم الاعتبار « 3 » . واستدلّ له بالتبادر ، وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد « 4 » . القول الثاني : ضرورة الاشتراك ، ويمكن تفسيره بوجهين : الأوّل : يعني الاشتراك وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص ، فيكون ضروريا وممّا لا دافع له ؛ إذ بدونه لا بدّ أن نفترض لكلّ ربط ونسبة لفظا دالا عليه ، ولمّا كان كلّ ربط مغايرا ذاتا وماهية لأيّ ربط آخر ولا جامع بين الربطين ، فيلزم أن تكون هناك أنحاء من الربط غير متناهية ؛ لعدم تناهي الأفراد والجزئيات ، ولا يتوفّر من الألفاظ ما يوازيها عددا ليكون لكلّ معنى لفظ يختص به « 5 » . الوجه الثاني : يعني الاشتراك تعدّد الوضع لمعان متعدّدة ، فيكون ضروريا ؛ وذلك لأجل عدم تناهي المعاني - في الواقع ونفس الأمر - وتناهي الألفاظ والتراكيب المؤلّفة منها ، فالحاجة إلى تفهيم المعاني تستدعي لزوم الاشتراك ؛ لكي لا يبقى معنى بلا لفظ دالّ عليه « 6 » . غير أنّ الضرورة بهذا المعنى نوقشت بما يلي : أوّلا : نفترض وجود المعاني غير المتناهية إلّا أنّنا لا نحتاج إليها حتى نحتاج إلى وضع اللفظ لكلّ واحدة منها ،
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 28 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 : 303 . ( 3 ) المحاضرات 1 : 226 . ( 4 ) الكفاية : 35 . ( 5 ) بحوث في علم الأصول 1 : 112 . ( 6 ) المحاضرات 1 : 222 . وانظر : الكفاية : 35 .