2 - الاشتراك بين الإمكان والضرورة والامتناع :
وقع خلاف في أنّ الاشتراك ممكن أم أنّه غير قابل للتحقق ، وفيه ثلاثة أقوال :
الأوّل : إمكان الاشتراك ، بل وقوعه في اللغات ، خصوصا اللغة العربية « 1 » ، بل يكاد أن يكون من الأمور البدهية « 2 » ، سواء فسّر حقيقة الوضع بأنّها جعل الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له ، أو جعله وجود اللفظ وجودا للمعنى تنزيلا ، أو جعله اللفظ على المعنى في عالم الاعتبار « 3 » .
واستدلّ له بالتبادر ، وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد « 4 » .
القول الثاني : ضرورة الاشتراك ، ويمكن تفسيره بوجهين :
الأوّل : يعني الاشتراك وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص ، فيكون ضروريا وممّا لا دافع له ؛ إذ بدونه لا بدّ أن نفترض لكلّ ربط ونسبة لفظا دالا عليه ، ولمّا كان كلّ ربط مغايرا ذاتا وماهية لأيّ ربط آخر ولا جامع بين الربطين ، فيلزم أن تكون هناك أنحاء من الربط غير متناهية ؛ لعدم تناهي الأفراد والجزئيات ، ولا يتوفّر من الألفاظ ما يوازيها عددا ليكون لكلّ معنى لفظ يختص به « 5 » .
الوجه الثاني : يعني الاشتراك تعدّد الوضع لمعان متعدّدة ، فيكون ضروريا ؛ وذلك لأجل عدم تناهي المعاني - في الواقع ونفس الأمر - وتناهي الألفاظ والتراكيب المؤلّفة منها ، فالحاجة إلى تفهيم المعاني تستدعي لزوم الاشتراك ؛ لكي لا يبقى معنى بلا لفظ دالّ عليه « 6 » .
غير أنّ الضرورة بهذا المعنى نوقشت بما يلي :
أوّلا : نفترض وجود المعاني غير المتناهية إلّا أنّنا لا نحتاج إليها حتى نحتاج إلى وضع اللفظ لكلّ واحدة منها ،
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 28 .
( 2 ) منتقى الأصول 1 : 303 .
( 3 ) المحاضرات 1 : 226 .
( 4 ) الكفاية : 35 .
( 5 ) بحوث في علم الأصول 1 : 112 .
( 6 ) المحاضرات 1 : 222 . وانظر : الكفاية : 35 .