بنفسها لا تشمل الغائبين والمعدومين على ما قرّره بعض علماء الأصول « 1 » ، وإنّما يثبت التكليف في حقّهم بقاعدة الاشتراك .
إلّا أنّ هذا مرجعه إلى استظهار الاشتراك والتعميم من دليل الحكم ، لأنّ المخاطب بالخطاب وإن كان خصوص المشافه به إلّا أنّ مفاده ومضمونه لا يختصّ بالمشافهين كما هو مقرّر في محلّه من علم الأصول .
3 - اشتراك غير المعصومين مع المعصومين عليهم السّلام :
لو لم يدلّ دليل على اختصاص الحكم بالمعصوم عليه السّلام - سواء كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام عليه السّلام - فأصالة الاشتراك تقتضي اشتراك سائر المكلّفين معه في التكليف ، وبهذا يمكن إثبات بعض الأحكام ، مثل وجوب الدعاء لدافع الصدقة أو استحبابه على الفقيه أو الساعي لجمع الزكوات « 2 » ؛ لثبوته على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
« 3 » ، والصلاة : الدعاء .
وكاستحباب التفريق في صلاة الليل « 4 » ؛ لفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها ، فيثبت لسائر المكلّفين .
واستحباب الإسراج في البيت الذي فيه ميّت ؛ لفعل الإمام الصادق عليه السّلام ذلك عند موت أبيه الإمام الباقر عليه السّلام « 5 » ، والإمام الكاظم عليه السّلام عند موت أبيه الإمام الصادق عليه السّلام « 6 » ، ونحو ذلك ممّا ورد في الفقه .
قال المحقّق النجفي : « ينبغي أن يعلم أنّ ما يرجع إلى الأحكام الشرعية الأصل الاشتراك ؛ لدليل التأسّي حتى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعية ، فكلّ ما شكّ فيه حينئذ من ذلك يبقى على الأصل كما هو واضح » « 7 » .
وهذا التطبيق أيضا مرجعه إلى استظهار الإطلاق وعدم الاختصاص بالمورد ، كما هو مقرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) العناوين 1 : 21 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 454 .
( 3 ) التوبة : 103 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 31 - 32 .
( 5 ) الوسائل 2 : 469 ، ب 45 من الاحتضار ، ح 1 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 20 - 21 .
( 7 ) جواهر الكلام 29 : 129 .