وأورد عليه بأن لا فائدة في اشتراط الغليان حينئذ ؛ لأنّ النشيش بالمعنى السابق متقدّم عليه دائما ، فالمراد من النشيش هنا هو الغليان الحاصل بغير النار « 1 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : أطعمة وأشربة )
9 - شرب الحيوان المحلّل لبن خنزيرة أو لبن امرأة واشتداده عليهما :
لا خلاف بين الفقهاء « 2 » في أنّه لو شرب الحيوان المحلّل لحمه لبن خنزيرة واشتدّ على ذلك حرم لحمه ولحم نسله أبدا « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
واستدلّ له بموثّق حنان بن سدير ، قال :
سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر عنده عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شبّ وكبر واشتدّ عظمه ، ثمّ إنّ رجلا استفحله في غنمه فخرج له نسل ، فقال عليه السّلام : « أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنّه ، وأمّا ما لم تعرفه فكله ، فهو بمنزلة الجبن ، ولا تسأل عنه » « 5 » .
وموثّق بشر بن مسلمة عن أبي الحسن عليه السّلام : في جدي رضع من خنزيرة ثمّ ضرب في الغنم ، فقال عليه السّلام : « هو بمنزلة الجبن ، فما عرفت أنّه ضربه فلا تأكله ، وما لم تعرفه فكله » « 6 » .
وبهذين الموثّقين يقيّد إطلاق خبر السكوني - المعارض لهما الآمر بالاستبراء الظاهر في تحقّق الحلّ بعده مطلقا - عن أمير المؤمنين عليه السّلام : سئل عن حمل غذّي بلبن خنزيرة ؟ فقال عليه السّلام : « قيّدوه واعلفوه الكسب « 7 » والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن ، وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام ، ثمّ يؤكل لحمه » « 8 » ، فيحمل على صورة عدم
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 410 - 411 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 119 - 121 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 282 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 381 . الإرشاد 2 : 112 . القواعد 3 :
328 . الدروس 3 : 7 . تحرير الوسيلة 2 : 142 ، م 24 .
هداية العباد 2 : 229 .
( 4 ) الغنية : 398 - 399 .
( 5 ) الوسائل 24 : 161 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 24 : 162 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 7 ) الكسب : عصارة الدهن ، وثفل بذور القطن والكتّان والسمسم بعد عصرها . المعجم الوسيط : 786 . وانظر :
المصباح المنير : 532 .
( 8 ) الوسائل 24 : 162 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .