القسم الثاني - الإشارة بدلا عن الكلام :
والكلام فيه يقع في عدّة مواطن نتعرّض إليها إجمالا فيما يلي :
أ - إشارة القادر على الكلام :
عمدة حديث الفقهاء في حكم إشارة القادر على التكلّم نجدها في كلماتهم في العقود والإيقاعات :
ففي البيع ونحوه يختلف الفقهاء في اشتراط الصيغة ، فمن يذهب إلى اشتراطها وأنّ المعاطاة لا تفيد بيعا ، لا يقبل بالإشارة لتقوم مقام النطق والتلفّظ مع القدرة على إيقاع البيع بالصيغة ، وهذا ما نسب إلى المشهور « 1 » .
ولعلّ هذا هو مراد - أو قريب من مراد - من ذكر أنّ الإشارة مع القدرة على التلفّظ تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح « 2 » ؛ أو تفيد الإباحة كالمعاطاة « 3 » .
وأمّا من يرى المعاطاة بيعا لا تختلف عنه في شيء ، فإنّه يرتب آثار البيع على الإشارة ولو من القادر ، طبقا للقاعدة عنده .
وهذا ما يفهم ممّا نقل عن الشيخ المفيد من الاكتفاء بمجرد التراضي ولو بالإشارة والقرائن وإن لم تحصل بينهما ألفاظ دالّة على ذلك « 4 » ، بل اختاره صريحا المولى النراقي ، حيث قال : « تكفي الإشارة المفهمة للنقل بعنوان البيع إذا أفادت القطع ، وكذا الكتابة ، سواء تيسّر التكلّم أو تعذّر » « 5 » .
فالمسألة تابعة تماما للمبنى الذي يختاره الفقيه في بحث المعاطاة .
( انظر : بيع ، معاطاة )
أمّا العقود الإذنية المفيدة للإذن كالوديعة والوكالة والعارية فذهب جمع من الفقهاء « 6 » إلى القول بقيام الإشارة فيها مقام اللفظ ، فجوّزوا إبقاع العقود الإذنية بالإشارة .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 449 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 .
( 2 ) الروضة 3 : 225 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 159 .
( 4 ) الحدائق 18 : 355 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 258 .
( 6 ) انظر : المسالك 5 : 78 ، 133 . الرياض 9 : 144 .
جواهر الكلام 27 : 98 .