واستعملها الفقهاء بهذا المعنى .
والدلالة أعمّ من الإشارة من هذه الناحية ، قال الشهيد الثاني : « الدلالة أعمّ من الإشارة مطلقا ؛ لتحقّقها بالإشارة والكتابة والقول وغيرها ، واختصاص الإشارة بأجزاء البدن كاليد والعين والرأس » « 1 » .
وهذا ما ذكره غيره أيضا « 2 » .
ثالثا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
قد تصدر الإشارة من الإنسان بوصفها فعلا من الأفعال ، وقد تصدر منه باعتبار أنّها بدل عن اللفظ والكلام . وفي القسم الأوّل لا فرق بين الأخرس وغيره من حيث الحكم ، وأمّا القسم الثاني فيفرّق فيه بين الأخرس ومن بحكمه ، وبين غيره ممّن هو قادر على الكلام كما سيتّضح جليّا من خلال ذكر موارد كلا القسمين :
الأوّل - حكم الإشارة بوصفها فعلا من الأفعال :
والإشارة بهذا اللحاظ - وبغضّ النظر عن صدورها من الأخرس أو غيره - لها أحكام عديدة نذكر بعضها فيما يلي :
1 - الإشارة إلى شيء في الصلاة :
ذكر بعض الفقهاء « 3 » أنّ الإشارة باليد والإيماء بالرأس في الصلاة لإفهام المخاطب عند إرادة الحاجة غير مبطل للصلاة ، بل ادّعي الإجماع على ذلك « 4 » ؛ لبعض الأخبار « 5 » :
منها : خبر الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة ، فقال : « يومئ برأسه ويشير بيده ويسبّح . . . » « 6 » .
ومنها : خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة ، فقال : « يومئ برأسه ويشير بيده . . . » « 7 » .
وقد اعتبروا ذلك خروجا بالدليل عن
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 248 .
( 2 ) المدارك 7 : 305 . كفاية الأحكام 1 : 296 .
( 3 ) الذكرى 4 : 11 . كفاية الأحكام 1 : 118 . الحدائق 9 :
44 - 45 . مستند الشيعة 7 : 48 - 49 .
( 4 ) الخلاف 1 : 390 ، م 143 .
( 5 ) انظر : الوسائل 7 : 254 ، ب 9 من قواطع الصلاة .
( 6 ) الوسائل 7 : 254 ، ب 9 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 7 : 254 ، ب 9 من قواطع الصلاة ، ح 1 .