وإن اشتراه بغير إذنه فلا يجب على الأسير دفع الثمن إلى المشتري ؛ لأنّه متبرّع فيما أدّاه « 1 » .
ولو خلّى الكفّار سبيل الأسير المسلم واستحلفوه على أن يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم ، فإن كان مكرها لم يلزمه الوفاء لهم ، لا برجوع ولا بفدية إجماعا ؛ لأنّه لم يكن مختارا في ذلك .
وكذا لو لم يكره لم يجب الوفاء لا بالمال ؛ لأنّه حرّ لا يقابل بمال ، ولا بنفسه فلا يرجع إليهم ؛ للإجماع على عدم جواز الرجوع إليهم ؛ لأنّه معصية ، فلا يجب عليه الالتزام بشرطهم « 2 » .
هذا ما يتعلّق بدفع المال مقابل تحرير الأسرى المسلمين .
وأمّا مفاداة الأسرى بالأسرى المعبّر عنها بمبادلة الأسرى فهي من الأمور المشروعة في الإسلام « 3 » ، بل هي من الواجبات « 4 » ؛ لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أنّه فادى رجلين من المسلمين برجل من المشركين « 5 » .
وتشملها إطلاقات فكّ الأسير والعاني ، بعد كون المنّ على أسرى الكافرين من صلاحيات الإمام ، كما تقدّم .
ثمّ إنّهم ذكروا في مبادلة أسرى المسلمين مع أسرى البغاة أنّه لا بدّ من الاستيثاق والاطمئنان بالمبادلة ، فإن أطلقوا أسارى أهل العدل اطلق أسراهم « 6 » ، وإن امتنعوا عن المفاداة وحبسوهم جاز لأهل العدل حبس من معهم « 7 » .
ولا يبدو أنّ هذا من مختصّات تبادل الأسرى مع البغاة ، وإن تعرّضوا له هناك ، بل هو شأن كلّي يخضع له نظام تبادل الأسرى ، حتى لا يؤخذ المسلمون بحيلة أو خديعة .
( انظر : بغي ، جهاد )
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 399 - 400 . التذكرة 9 : 267 .
( 2 ) انظر : الخلاف 5 : 535 - 536 ، م 25 . المنتهى 14 : 144 - 145 . التذكرة 9 : 110 - 111 .
( 3 ) الخلاف 4 : 193 ، م 17 . التذكرة 9 : 160 .
( 4 ) المنتهى 14 : 402 . التذكرة 9 : 269 . التحرير 2 : 197 .
( 5 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 67 ، 226 . وانظر :
الخلاف 4 : 193 ، م 17 . المنتهى 14 : 403 .
( 6 ) المبسوط 5 : 309 - 310 .
( 7 ) المنتهى 2 : 987 ( حجرية ) . التذكرة 9 : 424 .