غيره ، بل يجوز الفداء حتى بالأسلحة التي أخذوها من المسلمين « 1 » .
والقضية تابعة لتحقيق مصالح الدولة الإسلامية ، فقد يتوسّع الواقع التطبيقي للفدية من المال أو تبادل الأسرى ، إلى حصول الدولة الإسلامية على مكاسب سياسية دولية أو اقتصادية أو ما شابه ذلك ، أو انسحاب الكفار من أراضي المسلمين ، أو تسليمهم معلومات يحتاجها المسلمون في شؤونهم ، كخرائط الألغام ونحو ذلك ، فالأمثلة التي ذكرها الفقهاء قابلة للتوسعة جدا تبعا لنظر الحاكم الإسلامي .
هذا بالنسبة للأسرى الكفّار ، وأمّا المسلمون فقد ذكر العلّامة الحلّي في المنتهى أنّه يجب تحرير الأسرى المسلمين مع المكنة ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكّوا العاني » « 2 » ، أي الأسير « 3 » .
ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : « إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ، ويؤدّوا عن غارمهم » « 4 » .
ولما روي عن الحسين « 5 » بن علي عليهما السّلام أنّه قال : « فكاك الأسير المسلم على أهل الأرض التي قاتل عليها » « 6 » .
ولو جعل للمشرك فدية عن أسرى المسلمين لم يجب الوفاء بها ؛ لأنّه لا عوض للحرّ « 7 » .
نعم ، لو جعل جعلا على رفع الأسر عنه ممّن يجوز له الجعالة على ذلك على وجه يدخل في الجعالة الشرعيّة وجب الوفاء « 8 » .
ولو اشترى المسلم أسيرا من العدوّ ، فإن كان بإذنه وأمره رجع عليه بالثمن الذي اشتراه به إجماعا ؛ لأنّه أدّاه بإذنه فصار نائبا عنه في الشراء ، ووكيلا عنه في فكّ أسره أو كان بأمره فإنّه أيضا موجب للضمان كما هو محقّق في محلّه .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 160 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 187 ، ح 3105 .
( 3 ) لسان العرب 9 : 443 .
( 4 ) المغني ( ابن قدامة ) 10 : 498 .
( 5 ) في نسخة : « الحسن » .
( 6 ) المستدرك 11 : 128 ، ب 61 من جهاد العدوّ ، ح 20 .
وانظر : المنتهى 14 : 402 - 403 .
( 7 ) الشرائع 1 : 316 . القواعد 1 : 500 .
( 8 ) جواهر الكلام 21 : 116 - 117 .