5 - أمان الأسير :
وفيه ثلاثة أبحاث :
الأوّل - أمان الأسير المسلم للكافر :
إذا كان المسلم أسيرا في أيدي المشركين وطلبوا منه الأمان فأمّنهم جاز أمانه ؛ لعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّه يجير على المسلمين أدناهم » « 1 » ، لكنّه مشروط بالاختيار ، فلا يجوز مع الإكراه والإجبار « 2 » .
الثاني - أمان المسلم للأسير الكافر :
أجمع الفقهاء على جواز إعطاء الأمان للأسير الكافر قبل أسره ، وأمّا بعده فلا يجوز ذلك للمسلمين ؛ لأنّه قد ثبت لهم حقّ استرقاقه ، فلا يجوز إبطاله ، ولأنّ المشرك إذا وقع في الأسر يتخيّر الإمام فيه بين المنّ والفداء والاسترقاق ، ومع الأمن يبطل التخيير ، ولا يجوز إبطال ذلك على الإمام « 3 » .
ويجوز للإمام إعطاء الأمان للأسير بعد الأسر والاستيلاء عليه « 4 » ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجاز أمان زينب لزوجها أبي العاص بن الربيع بعد الأسر « 5 » ، ولأنّ للإمام أن يمنّ عليه فيطلقه ، وهو أعلى مرتبة من الأمان « 6 » .
الثالث - أمان المشركين للأسير المسلم :
لو أسر المشركون مسلما ثمّ أطلقوا سراحه بأمان وشرطوا عليه الإقامة في دار الحرب مع الأمن منه ، لم تجب عليه الإقامة ، بل تحرم مع التمكّن من الهجرة « 7 » .
ويتّبع في ذلك نظر الفقيه في حكم التوطّن في بلاد الكفر مع عدم الخوف على الدين ، حيث يجيز العديد من الفقهاء
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 95 . وروي أيضا : « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » . واستدلّ به في التذكرة 9 : 89 . المنتهى 14 : 128 - 129 .
( 2 ) المبسوط 1 : 560 - 561 . المنتهى 14 : 128 - 129 .
التذكرة 9 : 89 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 98 .
( 3 ) المنتهى 14 : 133 . التذكرة 9 : 95 - 96 .
( 4 ) المنتهى 14 : 134 . التذكرة 9 : 96 . جواهر الكلام 21 :
100 .
( 5 ) المغني ( ابن قدامة ) 10 : 426 .
( 6 ) المنتهى 14 : 134 . التذكرة 9 : 96 .
( 7 ) المبسوط 1 : 561 . التذكرة 9 : 109 . المنتهى 14 :
143 . جواهر الكلام 21 : 107 .