نعم ، هو آثم « 1 » ؛ لعدم جواز قتله إلّا للإمام « 2 » ، ومن هنا أفتى جماعة بتعزيره « 3 » .
2 - الأسير المسلم :
تكره إقامة الحدود في أرض العدوّ على الأسير ، مسلما كان أو غيره ، حتى يعود إلى أرض الإسلام ؛ لئلّا يحمله ذلك على اللحاق بالكفّار « 4 » .
بل ربّما يظهر من الشيخ الطوسي في المبسوط عدم جوازه ، حيث قال قدّس سرّه :
« من ارتكب كبيرة يجب عليه فيها الحدّ لم يحدّ في دار الحرب ، واخّر حتى يعود إلى دار الإسلام ، ولم يسقط بذلك الحدّ عنه » « 5 » .
ويستثنى من ذلك ما إذا كانت هناك مصلحة في إجراء الحدود ، فإنّه يجوز إجراؤها حينئذ هناك « 6 » .
وأمّا قصاص القتل فيجوز إجراؤه في بلاد الكفر ؛ لعموم الأدلّة ، ولأنّ المقتضي لوجوب إجرائه موجود وهو القتل ، والمانع منه مفقود وهو الالتحاق ببلاد الكفر « 7 » .
وربّما يفهم من تعليل الفقهاء هنا أنّه لو كان الحدّ بالغا مرتبة القتل ، كما في بعض أنواع حدّ الزنا ، جاز إجراؤه ولو في بلاد الكفر ؛ للمبرّر نفسه الموجود في قصاص القتل ، بل فحوى كلام الفقهاء الذين منعوا إجراء الحدود في بلاد الكفر أنّه لو حصل اطمئنان بعدم الالتحاق بالكفّار أقيم الحدّ عليه .
وربما في بعض الموارد يكون جعل الحدّ خاصا في بلاد الإسلام بمثابة الدافع للمسلم أن لا يعود إلى وطنه الإسلامي ، خوفا من إجراء الحدّ عليه ، فيظلّ في مأمن في بلاد الكفر ، وقد تترتّب مفسدة على ذلك في بعض الموارد .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 402 . حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) 1 :
487 .
( 2 ) التذكرة 9 : 168 .
( 3 ) المسالك 3 : 42 . حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) 1 : 487 . الرياض 7 : 537 . وانظر : مجمع الفائدة 7 :
465 .
( 4 ) التذكرة 9 : 258 . المنتهى 14 : 380 .
( 5 ) المبسوط 1 : 576 - 577 .
( 6 ) المبسوط 1 : 557 . المنتهى 14 : 380 . التذكرة 9 :
258 .
( 7 ) المبسوط 1 : 557 . التذكرة 9 : 258 - 259 . المنتهى 14 : 380 .