اختار استرقاقه انفسخ النكاح ؛ لطروّ الملك الموجب لانفساخه ، وإن اختار المنّ أو المفاداة لم ينفسخ « 1 » .
وقد نسب العلّامة الحلّي هذا القول إلى علمائنا « 2 » .
وأمّا إذا كان الزوج غير بالغ فالعقد ينفسخ بمجرّد الأسر ؛ لطروّ الملك عليه « 3 » .
الثانية : وقوع الزوجة وحدها في الأسر ، وفي هذه الحالة ينفسخ العقد أيضا ، بلا فرق بين كونها بالغة أو غير بالغة ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
ويدلّ عليه - مضافا إلى انفساخ النكاح بنفس الأسر ؛ لترتّب الاسترقاق عليه « 5 » - قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 6 » ، بناء على أنّ المراد :
إلّا ما ملكت أيمانكم بالسبي من ذوات الأزواج ، كما عن ابن عبّاس « 7 » .
وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال في سبي أوطاس « 8 » : « لا توطأ حامل حتى تضع حملها ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة » « 9 » ، وهو ظاهر في انفساخ نكاحهنّ السابق « 10 » .
وأمّا العلّامة الحلّي فقد قال : « لو قيل :
يتخيّر الإمام أو من جعلت في نصيبه بين إبقاء العقد وفسخه كان وجها » « 11 » .
الحالة الثالثة : وقوع الزوجين الحربيّين معا في الأسر ، وحكم هذه الحالة كسابقتها ؛ لانفساخ النكاح بطروّ الملك على الزوجة بمجرّد السبي وإن لم يسترقّ الزوج ، بأن كان بالغا ومنّ عليه الإمام وأطلق سراحه « 12 » ، وهو ممّا ادّعي
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 557 . الشرائع 1 : 318 . التذكرة 9 : 178 - 179 . جواهر الكلام 21 : 140 .
( 2 ) المنتهى 14 : 216 . وانظر : المسالك 3 : 47 ، حيث قال : « هذا الحكم عندنا موضع وفاق » .
( 3 ) التذكرة 9 : 180 . المنتهى 14 : 218 - 219 .
( 4 ) المنتهى 14 : 217 . التذكرة 9 : 180 .
( 5 ) الشرائع 1 : 318 . المسالك 3 : 47 . جواهر الكلام 21 :
140 .
( 6 ) النساء : 24 .
( 7 ) المنتهى 14 : 216 - 217 . جواهر الكلام 21 : 141 .
( 8 ) وهو السبي الواقع بعد واقعة حنين ، سمّي به ؛ لوقوعه في وادي أوطاس في ديار هوازن عندما عسكروا فيه هم وثقيف قبل أن يزحفوا إلى حنين ، وهو غير وادي حنين . انظر : سبل الهدى والرشاد 6 : 207 .
( 9 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 124 .
( 10 ) جواهر الكلام 21 : 141 .
( 11 ) المختلف 4 : 431 .
( 12 ) جواهر الكلام 21 : 141 .