بطلاقها ، بشرط أن يكون زوجها قد أهمل نفقتها ولم يمكن الوصول إليه لإجباره عليها ، فيكون حاله حينئذ حال الحاضر الممتنع عن الإنفاق على زوجته مع تعذّر إجباره « 1 » .
وأمّا مع عدم العلم بموته ولا حياته فمع الإنفاق عليها من قبل وليّ الغائب من مال نفسه أو من مال الغائب ، يجب عليها التربّص والصبر إلى أن يحضر أو تثبت وفاته ، وإن لم يكن للغائب مال حتى ينفق منه عليها تبقى العلقة الزوجيّة إن صبرت على ذلك ، وإلّا فالمشهور « 2 » أنّها ترفع أمرها إلى حاكم الشرع فيؤجّلها أربع سنين ، ثمّ يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها ، فإن علمت حياته صبرت ، وإن علم موته اعتدّت عدّة الوفاة ، وإن جهل حاله وانقضت المدّة أمر الحاكم وليّه أن يطلّقها ، فإن امتنع أجبره ، وإن لم يكن له وليّ أو لم يمكن إجباره طلّقها الحاكم ، ثمّ اعتدّت عدّة الوفاة ، وليس عليها فيها حداد ، فإذا خرجت من العدّة صارت أجنبيّة عن زوجها وجاز لها أن تتزوّج من تشاء ، فإذا جاء زوجها فليس له عليها سبيل « 3 » .
( انظر : مفقود )
أمّا الأسيرة المسلمة فلم يتعرّض لها الفقهاء بعنوانها من هذه الناحية ، والمفترض على قواعدهم أن يحكم بحياتها بالاستصحاب إلى أن يثبت العكس ، فلا يجوز لزوجها الزواج بخامسة إذا لم يطلّقها ، وهكذا .
المحور الثاني : بقاء العلقة الزوجيّة بين الزوجين الكافرين :
يختلف حكم بقاء العلقة الزوجيّة بين الزوجين الكافرين وانفساخ نكاحهما باختلاف حالاتهما حين الأسر ، وهي متعدّدة :
الأولى : وقوع الزوج وحده في الأسر ، وفي هذه الحالة لا يكون ذلك موجبا لانفساخ العقد إن كان الزوج بالغا ، بل لا بدّ من انتظار ما يراه الإمام في حقّه ، فإن
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 321 ، التعليقة رقم 23 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 105 ، م 11 . المنهاج ( الحكيم ) 2 :
319 ، م 8 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 300 ، م 1459 .
( 3 ) انظر : المقنع 352 - 353 . الوسيلة : 324 . المختلف 7 :
374 - 376 . الإيضاح 3 : 356 . جواهر الكلام 32 :
293 - 297 . وذكر السيّد الخميني نحوه إلّا أنّه قال :
« وفي اعتبار بعض ما ذكر تأمّل ونظر ، إلّا أنّ اعتبار الجميع هو الأحوط » . تحرير الوسيلة 2 : 304 ، م 11 .