المسلم من الضياع « 1 » ، وهذا الدليل لا يشمل ما لو كان الدائن ذمّيا .
ولو اقترنت الغنيمة مع الاسترقاق فذهب بعضهم « 2 » إلى تقدّم حقّ الغنيمة ؛ لتعلّقه بالعين التي هي نفس المال المغنوم ، بخلاف الدين المتعلّق بالذمّة .
وعكس المحقّق الثاني فقدّم الدين على الغنيمة « 3 » ؛ لأنّ الدين وإن كان محلّه الذمّة إلّا أنّه يقضى من المال الخارجي عند المطالبة فيتعلّق به ، ولذا يجوز للحاكم أخذه قهرا إذا امتنع المديون عن أدائه ، والأصل بقاء هذا التعلّق بعد الاسترقاق « 4 » .
وإذا لم يوجد للحربي مال يقضى منه فهو في ذمّته إلى أن يعتق « 5 » .
ولو كان على الأسير الحربي دين لحربي آخر فقد استقرب العلّامة الحلّي سقوطه « 6 » ، كما قوّاه ولده فخر المحقّقين « 7 » ؛ لأنّ الدين في ذمّة المسترقّ ، وذمّته تحت سلطة المسلم وقهره ، وما فيها تحت السلطنة تبعا ، والحربي وماله يملكان للمسلم بالقهر ؛ لأنّهما فيء « 8 » .
3 - علاقاته الزوجيّة :
1 - زواج الأسير المسلم :
صرّح بعض الفقهاء « 9 » بعدم جواز نكاح الأسير المسلم من المرأة الكافرة اختيارا ، وإن جاز اضطرارا من اليهوديّة أو النصرانيّة .
قال الشيخ الطوسي في النهاية :
« المسلم إذا أسره المشركون لم يجز له أن يتزوّج فيما بينهم ، فإن اضطرّ جاز له أن يتزوّج في اليهود والنصارى ، فأمّا غيرهم فلا يقربهم على حال » « 10 » .
والمستند في ذلك ما رواه حفص بن غياث ، قال : كتب بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل ، فسألته عن
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 362 .
( 2 ) القواعد 1 : 489 . كشف الغطاء 4 : 392 .
( 3 ) جامع المقاصد 3 : 396 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 394 .
( 5 ) التذكرة 9 : 196 .
( 6 ) القواعد 1 : 489 .
( 7 ) الإيضاح 1 : 362 - 363 .
( 8 ) جامع المقاصد 3 : 396 . وانظر : الإيضاح 1 : 362 .
( 9 ) المهذب 1 : 317 . السرائر 2 : 15 . الدروس 2 : 37 .
( 10 ) النهاية : 296 .