الأسير هل يتزوّج في دار الحرب ؟ فقال :
« أكره ذلك ، فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام ، هو نكاح ، وأمّا في الترك والديلم والخزر فلا يحلّ له ذلك » « 1 » .
والملاحظ على الاستدلال بهذه الرواية عدم وجود ما يدلّ على اشتراط الجواز بالاضطرار ، بل هي مطلقة من هذه الجهة .
أمّا الأسيرة المسلمة فلم يتحدّث عنها الفقهاء بعنوانها ، والمفترض في هذه الحال شمول الأحكام العامة في النكاح لها ، فلا يجوز لها الزواج إلّا من المسلم ، وهكذا .
2 - بقاء العلاقة الزوجيّة :
لم يتعرّض الفقهاء لحكم الأسير في هذه المسألة مباشرة ، وإنّما تعرّضوا لحكم المفقود الذي يكون الأسير بمنزلته ، وذلك في محورين :
الأوّل : بقاء العلقة الزوجيّة بين الرجل والمرأة المسلمين :
وقد ذكروا في هذا المجال أنّه إذا حصل العلم بالوفاة فلا خلاف في أنّ للزوجة أن تعتدّ عدّة الوفاة ، وتتزوّج بعد ذلك « 2 » .
وإذا حصل العلم بالحياة فقد ادّعي عدم الخلاف « 3 » أيضا في بقاء النكاح واستمراره ، وأنّ على الزوجة الصبر على ذلك « 4 » حتى لو مالت إلى ما تميل إليه النساء وطالت عليها المدّة « 5 » .
وهناك من اختار جواز طلاقها من قبل حاكم الشرع إذا لم تتمكّن من الصبر على ذلك ؛ لنفي الحرج والضرر « 6 » .
ولكن استبعده السيّدان الحكيم « 7 » والخوئي « 8 » وإن لم يبيّنا وجه الاستبعاد فيه ، وكأنّ الوجه : أنّ قاعدتي : نفي الضرر والحرج ترفعان الحكم ولا تثبتان حكما ، وفي هذا المورد ربما يكون الحاصل إثبات حكم لا نفيه .
إلّا أنّ الشهيد الصدر استقرب القول
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 537 ، ب 2 ممّا يحرم بالكفر ، ح 4 .
( 2 ) الحدائق 25 : 479 . العروة الوثقى 6 : 105 ، م 11 .
( 3 ) الحدائق 25 : 479 . جواهر الكلام 32 : 288 .
( 4 ) المهذب 2 : 337 . الشرائع 3 : 39 . المسالك 9 : 284 .
المنهاج ( الحكيم ) 2 : 319 ، م 8 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 300 ، م 1459 .
( 5 ) جواهر الكلام 32 : 288 .
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 115 ، م 33 .
( 7 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 321 ، م 9 .
( 8 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 301 ، م 1468 .