ويدلّ عليه - مضافا إلى الأصل « 1 » - إطلاق الأدلّة في هذا المجال « 2 » .
الثاني : التخيير بين المنّ والفداء دون الاسترقاق ؛ لأنّ عقيلا أسلم بعد الأسر ففاداه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يسترقّه « 3 » .
وأورد عليه بأنّه حكم في واقعة خاصة « 4 » ، وأنّ المفاداة هي أحد الثلاثة التي اختارها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقدّمها على غيرها ، وهو لا يعني حرمة الاسترقاق « 5 » .
هذا كلّه في حكم الأسير لو أسلم قبل الحرب أو في أثنائها أو بعد انقضائها ، أمّا لو نزل الكفّار على حكم الإمام قبل وقوع الحرب - كما لو حاصر الإمام بلدا فعقد معهم عقد أمان بشرط أن ينزلوا على حكمه - فإن أسلموا قبل حكمه عصموا أموالهم ودماءهم وذراريهم من الاستغنام والقتل والسبي ؛ لأنّهم أسلموا وهم أحرار لم يسترقّوا ، وأموالهم لم تغنم « 6 » ، فلا يجوز استرقاقهم ولا اغتنام أموالهم ؛ لاندراجهم حينئذ في قاعدة من أسلم حقن ماله ودمه « 7 » .
ولو أسلموا بعد الحكم عليهم بقتل الرجال وسبي النساء والذراري وأخذ الأموال سقط عنهم القتل خاصة « 8 » ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا دماءهم » « 9 » .
وأمّا سبي النساء والذراري وأخذ الأموال فلا خلاف في عدم سقوطهما « 10 » ؛ لأنّ الإسلام يحقن الدم ، بخلاف الاسترقاق والمال فإنّهما يجامعان الإسلام ، فهو لا يختلف عن إسلام المشرك بعد أسره « 11 » .
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 424 .
( 2 ) الرياض 7 : 535 . جواهر الكلام 21 : 128 .
( 3 ) المبسوط 1 : 557 .
( 4 ) الدروس 2 : 39 .
( 5 ) الرياض 7 : 535 .
( 6 ) المبسوط 1 : 554 . المنتهى 14 : 166 . التذكرة 9 : 116 .
( 7 ) جواهر الكلام 21 : 116 .
( 8 ) المبسوط 1 : 554 ، 557 . الشرائع 1 : 316 . المنتهى 14 : 166 . التذكرة 9 : 116 - 117 . الدروس 2 : 39 .
جواهر الكلام 21 : 116 .
( 9 ) المستدرك 18 : 206 ، 209 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 5 ، 21 . وانظر : المنتهى 14 : 167 . التذكرة 9 : 117 . جواهر الكلام 21 : 116 .
( 10 ) جواهر الكلام 21 : 116 . وانظر : المبسوط 1 : 554 - 555 . المنتهى 14 : 166 . التذكرة 9 : 116 .
( 11 ) المسالك 3 : 37 .