ثامنا - إسلام الأسير :
هناك صور متعدّدة لإسلام الأسير :
الأولى - إسلامه قبل وقوعه في الأسر :
لا خلاف « 1 » في حقن دم الأسير إذا أسلم قبل الأسر ، وكذا يعصم ماله المنقول من الاستغنام ، دون غير المنقول منه كالأراضي والعقارات ، فهو فيء للمسلمين ، كما تصان ذرّيّته غير البالغين من الأسر والاسترقاق ، ويحكم بإسلامهم تبعا له « 2 » .
قال العلّامة الحلّي : « لو أسلم الأسير قبل الظفر به ووقوعه في الأسر لم يجز قتله إجماعا ، ولا استرقاقه ولا المفاداة به ؛ لأنّه أسلم قبل أن يقهر بالسبي ، فلا يثبت فيه التخيير . ولا فرق بين أن يسلم وهو محصور في حصن أو مصبور أو رمى نفسه في بئر وقد قرب الفتح ، وبين أن يسلم في حال أمنه . . . لأنّه لم يحصل في أيدي المسلمين بعد ، ويكون دمه محقونا لا سبيل لأحد عليه ، ويحقن ماله من الاستغنام ، وذرّيّته من الأسر ، ويحكم بإسلامهم تبعا له » « 3 » .
ويدلّ عليه - مضافا إلى الأصل والعمومات « 4 » - خصوص خبر حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ، فقال : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار ، وولده « 5 » ومتاعه ورقيقه له ، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين ، إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، فأمّا الدور والأرضون فهي فيء . . . » « 6 » .
الثانية - إسلامه بعد وقوعه في الأسر والحرب قائمة :
لا إشكال ولا خلاف « 7 » في سقوط القتل عنه في هذه الصورة أيضا ، بل ادّعي
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 143 .
( 2 ) المهذب 1 : 317 . الشرائع 1 : 319 . القواعد 1 : 490 .
المنتهى 14 : 215 . الدروس 2 : 36 . كشف الغطاء 4 :
348 .
( 3 ) التذكرة 9 : 162 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 143 .
( 5 ) في التهذيب 6 : 151 ، ح 262 : « ماله » بدل « ولده » .
( 6 ) الوسائل 15 : 117 ، ب 43 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
وانظر : جواهر الكلام 21 : 143 .
( 7 ) جواهر الكلام 21 : 122 - 124 .