الإجماع عليه « 1 » ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم » « 2 » .
وفي خبر الزهري عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : « . . . الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا » « 3 » .
نعم ، وقع الخلاف في حكمه بعد نفي القتل عنه ، فمنهم من ذهب إلى أنّ الإمام مخيّر بين المنّ والفداء والاسترقاق « 4 » ، ومنهم من اختار تعيّن المنّ عليه وإطلاق سراحه « 5 » ، واعتبره المحقّق النجفي أحوط القولين بعد أن قوّى الأوّل « 6 » ؛ لأنّه لمّا لم يكن للإمام استرقاقهم حال الكفر - إذ يتعيّن قتلهم حينئذ - لعدم الدليل ، ففي حال الإسلام أولى « 7 » .
وأورد عليه بأنّ المنع من استرقاقهم في حال الكفر كان إهانة لهم ليقتلوا ، فلا يلزم مثله مع المنع من قتلهم بالإسلام ، مع أنّ الإسلام غير مناف للتملّك « 8 » .
ويظهر « 9 » من العلّامة الحلّي التوقّف في الحكم « 10 » ، ولعلّ وجهه ما ذكره السيّد الخوئي من عدم وجود ما يدلّ على المنّ أو الفداء أو الاسترقاق « 11 » .
الثالثة - إسلامه بعد وقوعه في الأسر وبعد انتهاء الحرب :
إن كان إسلامه بعد حكم الإمام في حقّه انفذ الحكم إلّا القتل ، وإن كان قبل الحكم فللفقهاء قولان في المسألة :
الأوّل : التخيير بين الأمور الثلاثة :
الاسترقاق والمنّ والفداء « 12 » ، وقد ادّعي عليه عدم الخلاف « 13 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 14 : 212 . التذكرة 9 : 160 .
( 2 ) المستدرك 18 : 206 ، 209 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 5 ، 21 . وانظر : التذكرة 9 : 161 . جواهر الكلام 21 : 124 .
( 3 ) الوسائل 15 : 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
وانظر : التذكرة 9 : 161 . جواهر الكلام 21 : 124 .
( 4 ) المبسوط 1 : 557 . المسالك 3 : 39 . الروضة 2 : 400 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 257 . حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 76 - 77 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 125 - 126 .
( 7 ) المسالك 3 : 39 - 40 .
( 8 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 76 .
( 9 ) استظهره من العلّامة في جامع المقاصد 3 : 391 .
( 10 ) انظر : التذكرة 9 : 160 - 161 . المنتهى 14 : 212 - 214 . التحرير 2 : 162 - 163 .
( 11 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 374 ، م 23 .
( 12 ) انظر : الشرائع 1 : 317 - 318 . المختلف 4 : 436 .
الدروس 2 : 39 . الرياض 7 : 535 .
( 13 ) جواهر الكلام 21 : 128 .