ومن الروايات الواردة في هذا المجال صحيح معاوية بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « اتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبي من اليمن ، فلمّا بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم ، فباعوا جارية من السبي كانت امّها معهم ، فلمّا قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمع بكاءها ، فقال : ما هذه ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها ، فبعث بثمنها فاتي بها ، وقال : بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا » « 1 » .
ومنها : موثّق سماعة ، قال : سألته عن أخوين مملوكين هل يفرّق بينهما وبين المرأة وولدها ؟ فقال عليه السّلام : « لا ، هو حرام إلّا أن يريدوا ذلك » « 2 » .
ومنها : صحيح ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : في الرجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو أب أو امّ بمصر من الأمصار ، قال : « لا يخرجه إلى مصر آخر إن كان صغيرا ، ولا يشتريه ، وإن كان له امّ فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت » « 3 » .
وذكر بعضهم أنّ الأخبار غير صريحة في التحريم « 4 » ، وإنّما يراد بأمثالها الكراهة ، خصوصا مع عدم تقييد جواز التفريق بالاستغناء في موثّقة سماعة « 5 » ، وتقييده به في روايات أخرى ممّا يعني عدم وجوب الالتزام به وعدم دلالتها على حرمة التفريق .
ولو فرض دلالتها عليه - ولو من باب حمل المطلق على المقيّد - فإنّ مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على الجواز - من الأصل والإجماع والعقل « 6 » ، وعموم تسلّط الناس على أموالهم « 7 » - هو الحكم بالكراهة « 8 » ؛ ولعلّه لذلك ترك جماعة الإفتاء بالتحريم واختاروا الكراهة « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 264 ، ب 13 من بيع الحيوان ، ح 2 .
وانظر : المسالك 3 : 389 . جواهر الكلام 24 : 220 .
( 2 ) الوسائل 18 : 265 ، ب 13 من بيع الحيوان ، ح 4 .
وانظر : الخلاف 5 : 532 ، م 19 ، قال : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » .
( 3 ) الوسائل 18 : 263 ، ب 13 من بيع الحيوان ، ح 1 .
وانظر : المسالك 3 : 390 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 254 .
( 5 ) جواهر الكلام 24 : 221 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 254 .
( 7 ) المختلف 4 : 419 .
( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 254 . جواهر الكلام 24 : 220 .
( 9 ) النهاية : 546 . السرائر 2 : 13 . الشرائع 2 : 59 . الإرشاد 1 : 366 . مجمع الفائدة 8 : 254 . كشف الغطاء 4 : 417 .