4 - حقّ الطبابة والعلاج :
إنّ مقتضى الإحسان والرفق بالأسير القيام بمداواته ومعالجة جراحه ، وقد فعل ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام بجرحى الخوارج حيث أمر بإدخال أربعين مجروحا منهم إلى الكوفة ، وأمر بمداواتهم ، ثمّ قال لهم :
« الحقوا بأيّ البلاد شئتم » « 1 » .
5 - حقّ الرفق والمعاملة بالحسنى :
ذكرت بعض الروايات التي استعرضناها عند الحديث عن حقّ الغذاء والطعام أنّ الرفق بالأسير حقّ واجب ، وهو عنوان يشمل مطلق أنواع المعاملات الحسنة معه ، والرأفة به والرحمة ، وعدم ممارسة العنف ضدّه إلّا بحقّ وموجب .
6 - الحقّ الروحي والعاطفي :
حرص الإسلام على مراعاة الجانب العاطفي للأسرى وعدم جرح عواطفهم وأحاسيسهم ، فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تساق المرأة المسبيّة على طريق ترى فيه جثث أعزّائها « 2 » ، حيث ورد : أنّه لما افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق اتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصفيّة بنت حيّ بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمرّ بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى اليهود ، فلمّا رأتهم التي معها صفيّة صاحت وصكّت وجهها ، وحثت التراب على رأسها . . . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبلال لمّا رأى من تلك اليهودية ما رأى : « أنزعت منك الرحمة يا بلال ، حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ ! » « 3 » ، ممّا يعني لزوم مراعاة الجانب العاطفي للأسرى ، والمنع من إثارة أحاسيسهم .
من هنا ذهب المشهور « 4 » إلى عدم جواز التفريق بين الأطفال وأمّهاتهم بيع وغيره قبل استغنائهم عنهم « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » ؛ وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فرّق بين والدة وولدها فرّق اللّه بينه وبين أحبّائه في الجنّة » « 7 » .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 486 ، وانظر : 374 - 375 .
( 2 ) الأسير في الإسلام ( الميانجي ) : 223 .
( 3 ) البحار 21 : 5 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 220 .
( 5 ) المقنعة : 601 . المبسوط 1 : 558 . الدروس 2 : 38 .
جامع المقاصد 3 : 398 . نهاية المرام 2 : 260 - 261 .
الحدائق 9 : 418 - 420 .
( 6 ) الخلاف 5 : 532 ، م 18 .
( 7 ) المستدرك 13 : 375 ، ب 10 من بيع الحيوان ، ح 4 .
وانظر : المسالك 3 : 389 . الرياض 8 : 409 .