وهل يجوز حبسهم ؟ ذكر ابن الجنيد « 1 » والشيخ الطوسي في كتاب المبسوط « 2 » أنّهم يحبسون ؛ كسرا لقلوب البغاة وفلّا لجمعهم .
بينما خالف في ذلك جماعة منهم الشيخ الطوسي نفسه في الخلاف والعلّامة الحلّي في المختلف وغيرهما « 3 » ؛ لعدم الدليل عليه « 4 » ، حيث لم يقم نصّ معتبر على ما ذكر ، بل قد يعارض قانون
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 5 » ، كما أنّهم ليسوا من أهل الجهاد ، فلا يطلب منهم إلّا المبايعة على الإسلام « 6 » .
وتوقّف العلّامة الحلّي في المنتهى بعد أن نقل القولين المذكورين « 7 » .
سابعا - حقوق الأسير في الإسلام :
حثّ الإسلام على حسن التعامل مع الأسير والرفق به والإحسان إليه وحفظ كرامته ، وذلك يعرف من خلال الموارد التالية :
1 - حقّ الحياة :
تقدّم أنّ الفقه الإسلامي حفظ للأسير حقّه ، وجعل أمره بيد الإمام ، ولم يحكم عليه بالقتل لو أسر بعد انتهاء الحرب على المشهور ، وكذلك ضمن فئات من الناس تحسب على المدنيّين من القتل والاعتداء ، فحقّ الحياة ثابت للأسير في الإسلام ، إلّا في بعض الموارد المحدودة ، وقد اتّضح ذلك كلّه ممّا تقدّم .
2 - حقّ الغذاء :
صرّح غير واحد من الفقهاء بوجوب إطعام الأسير وسقيه وإن كان محكوما بالقتل « 8 » ، بل نفى بعضهم الخلاف فيه « 9 » .
واستدلّوا له بما روي عن علي عليه السّلام أنّه
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 4 : 467 .
( 2 ) المبسوط 5 : 309 .
( 3 ) الخلاف 5 : 341 ، م 7 . المختلف 4 : 467 . الدروس 2 :
42 . جواهر الكلام 21 : 342 .
( 4 ) الخلاف 5 : 341 ، م 7 .
( 5 ) الأنعام : 164 .
( 6 ) التذكرة 9 : 423 .
( 7 ) المنتهى 2 : 987 ( حجرية ) .
( 8 ) النهاية : 296 . الشرائع 1 : 318 . المنتهى 2 : 932 ( حجرية ) . الدروس 2 : 37 . المسالك 3 : 42 .
( 9 ) الرياض 7 : 538 . جواهر الكلام 21 : 130 . وانظر :
مجمع الفائدة 7 : 464 ، حيث قال : « ولعلّ دليل وجوب إطعام الأسير . . . هو الإجماع » .