قال : « إطعام الأسير والإحسان إليه حقّ واجب وإن قتلته من الغد » « 1 » .
وبصحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إطعام الأسير حقّ على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله ، فإنّه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به ، كافرا كان أو غيره » « 2 » .
لكن هناك من حمل هذا النوع من الروايات على الاستحباب ، خصوصا خبر أبي بصير « 3 » الوارد في تفسير قوله سبحانه وتعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 4 » المنساق للمدح ، ولأنّ المشرك لا حرمة له ؛ لكونه شرّ الدوابّ .
نعم ، قال المحقّق النجفي : « قد يقال بإطعامه لبقاء حياته حتى يصل إلى الإمام عليه السّلام » « 5 » .
3 - حقّ السكنى :
لا بدّ من توفير المسكن للأسير باعتباره من مستلزمات الحياة « 6 » والحقوق الأوّليّة لكلّ إنسان ، فقد كان يؤتى بالأسير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول : « أحسن إليه » ، فيكون عنده اليومين والثلاثة « 7 » .
وقد ورد الحثّ على إظلاله كناية عن إسكانه « 8 » ، ففي رواية جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « . . . ينبغي أن يطعم ويسقى ويظلّ ويرفق به ، كافرا كان أو غيره » « 9 » . وربما يشمله عنوان ( الرفق ) الوارد في صحيح زرارة المتقدّم .
ومع عدم وجود مكان لدى المسلمين يوضع في المسجد « 10 » ، أو يخصّص الحاكم لهم مكانا يأويهم ؛ حيث لا خصوصية للمسجد في النصوص والفتاوى .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 92 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
وانظر : المنتهى 2 : 932 ( حجرية ) . الرياض 7 : 538 .
جواهر الكلام 21 : 131 .
( 2 ) الوسائل 15 : 91 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 92 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) الإنسان : 8 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 131 .
( 6 ) الأسير في الإسلام ( الميانجي ) : 217 .
( 7 ) أورده في مجمع البحرين 1 : 47 .
( 8 ) الأسير في الإسلام ( الميانجي ) : 217 .
( 9 ) الكافي 5 : 35 ، ح 4 .
( 10 ) الأسير في الإسلام ( الميانجي ) : 212 .