4 - العبد المعتق الملتحق بدار الحرب :
لو أعتق مسلم عبدا ذمّيا فلحق بدار الحرب وأسره المسلمون ، قيل : يجوز استرقاقه ؛ لعموم الأدلّة الدالّة على استرقاق الأسير الكافر « 1 » ، ولا يمنع الولاء الذي كان بينهما بسبب الإعتاق ؛ لسقوطه بمجرّد الالتحاق بدار الكفر « 2 » .
وقيل : لا يجوز ؛ لتعلّق ولاء المسلم به وبقائه على حاله « 3 » .
وأمّا لو كان المعتق ذمّيا فالحكم هو الاسترقاق إجماعا « 4 » ؛ لعموم الأدلّة « 5 » ، ولأنّ ولاء الذمّي لا ينفع ؛ لأنّ سيّده - أي الذمّي نفسه - لو التحق بدار الحرب جاز استرقاقه ، فمن الأولى أن يكون عبده كذلك « 6 » .
ب - الكافر المرتدّ :
إلى جانب الكافر الأصلي ، هناك الكافر المرتدّ الذي كان مسلما ورجع عن الإسلام ، فإذا أسر هذا المرتدّ في الحرب ضدّ المسلمين فقد قال الشيخ الطوسي فيه :
« إذا قوتل أهل الردّة فمن وقع منهم في الأسر ، فإن كان عن فطرة الإسلام قتلناه على كلّ حال ، وإن لم يكن كذلك استتبناه . . . فإن تاب وإلّا قتلناه » « 7 » .
نعم ، قال بعد ذلك : « فالإمام مخيّر فيه بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق ، فإن قال له : إن أسلمت وإلّا قتلتك ، فأسلم حكم بإسلامه » « 8 » .
ولا بدّ أن يكون مراده من الأسير في كلامه الثاني المرتدّ الملّي دون الفطري ؛ لأنّ الفطري لا يحكم عليه بغير القتل ، كما اعترف هو في كلامه الأوّل .
ولم يتعرّض الفقهاء - غير الشيخ الطوسي - لحكم الأسير المرتدّ بما هو أسير ، وإنّما تعرّضوا لأحكام المرتدّ الجارية فيه وفي غيره على حدّ سواء ، ممّا يدلّ على أنّهم لا يرون له حكما خاصا .
( انظر : ارتداد )
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 319 . القواعد 3 : 216 . الإيضاح 3 : 525 .
المسالك 3 : 49 . كشف اللثام 8 : 415 . جواهر الكلام 21 : 144 .
( 2 ) انظر : المبسوط 1 : 564 ، حيث اعتبره قويّا .
( 3 ) المبسوط 1 : 564 . المهذب 1 : 312 .
( 4 ) الشرائع 1 : 319 . المنتهى 14 : 223 . التذكرة 9 : 165 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 145 .
( 6 ) المهذب 1 : 312 . جواهر الكلام 21 : 145 .
( 7 ) المبسوط 5 : 416 .
( 8 ) المبسوط 5 : 418 .