الحالة الثانية : الشيوخ القادرون على القتال ولهم رأي فيه ، وفي هذه الحالة يجوز قتلهم « 1 » إجماعا « 2 » ؛ لعموم الأدلّة التي لا تخصّصها الأخبار المطلقة الناهية عن قتل الشيخ ، والتي لا بدّ من تنزيلها على غير فرض القدرة على القتال أو وجود رأي له « 3 » ، ولو بمعونة الإجماع المذكور « 4 » .
الحالة الثالثة : الشيوخ الذين لهم رأي دون القدرة على القتال ، وهم أيضا يجوز قتلهم « 5 » بلا خلاف « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » ؛ لأنّ دريد بن الصمّة قتل يوم حنين ، وكان له مئة وخمسون سنة ، وكان له معرفة بالحرب ، وكان المشركون يحملونه معهم في قفص حديد ليعرّفهم كيفيّة القتال ، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 8 » .
الحالة الرابعة : الشيوخ القادرون على قتال ولا رأي لهم ، وهم أيضا يجوز قتلهم « 9 » ؛ للعمومات المتقدّمة « 10 » .
وأمّا الرهبان وأهل الصوامع فنجد عند الفقهاء فيهم تعدّدا في الرأي ؛ فقد ألحقهم الأكثر بالشيوخ ، فلا يقتلون إذا لم يكن لهم رأي ولا قدرة على قتال « 11 » .
في حين أصرّ الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف « 12 » على قتلهم كما أصرّ على قتل الشيوخ من قبل ؛ مستدلّا بعموم الأدلّة ، كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 13 » .
وذهب ابن الجنيد إلى أنّه لا يقتل راهب في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه ، إلّا أن يكون قد قتل مسلما ، أو كان قتّالا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 547 .
( 2 ) المنتهى 14 : 100 . التذكرة 9 : 65 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 75 .
( 3 ) المبسوط 1 : 547 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 75 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 256 . التذكرة 9 : 65 . الروضة 2 :
393 . جواهر الكلام 21 : 75 .
( 6 ) المبسوط 1 : 547 .
( 7 ) المنتهى 14 : 100 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 256 . المبسوط 2 : 12 . المنتهى 14 :
100 - 101 . التذكرة 9 : 65 . وانظر : صحيح مسلم 4 :
1943 ، ح 2498 .
( 9 ) المبسوط 1 : 547 . المنتهى 14 : 100 . التذكرة 9 : 65 .
الروضة 2 : 393 .
( 10 ) جواهر الكلام 21 : 75 .
( 11 ) القواعد 1 : 486 . التحرير 2 : 144 . الروضة 2 : 393 .
( 12 ) الخلاف 5 : 519 - 520 ، م 5 .
( 13 ) التوبة : 5 .