3 - الشيوخ والرهبان وأصحاب الصوامع :
أمّا الشيوخ فلهم عدّة حالات :
الأولى : الذين لا رأي لهم بحيث يقدّمونه في المجال العسكري ونحوه ، ولا قدرة لهم على قتال ، فالمعروف عدم جواز قتلهم « 1 » ، ويظهر من العلّامة الحلّي بل صريح السيّد الطباطبائي في الرياض دعوى الإجماع عليه « 2 » .
ويدلّ عليه - مضافا إلى أنّه لا يتضرّر به المسلمون « 3 » - الأخبار الواردة في هذا المجال :
منها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « . . . ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيّا ولا امرأة » « 4 » .
ومنها : ما رواه الجمهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « . . . لا تقتلوا شيخا فانيا » « 5 » .
ورغم عدم تقييد الروايات بعدم كونهم ممّن له رأي في قتال إلّا أنّ الفقهاء قيّدوه بهذا القيد واستدلّوا بها عليه ، ولعلّه استظهارا منهم بأنّ الملاك في النهي هو عدم استلزامهم خطرا على المسلمين ، بخلاف من له رأي في القتال .
ويظهر من الشيخ الطوسي في الخلاف جواز قتله وإن كان فانيا ولم يكن له رأي في قتال ، فضلا عن الحالات الثلاث الآتية ؛ مستدلّا بعموم الأدلّة « 6 » ، كقوله سبحانه وتعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 7 » .
وأمّا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم » « 8 » ، فلعلّ الفقهاء لم يأخذوا بهذا الحديث لعدم وروده في المصادر الشيعية مسندا ، إضافة إلى ضعف السند بسمرة بن جندب الذي لم يوثق « 9 » .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 256 . المبسوط 1 : 547 . القواعد 1 :
486 . جامع المقاصد 3 : 385 . الروضة 2 : 393 .
( 2 ) المنتهى 14 : 101 . التذكرة 9 : 65 . الرياض 7 : 507 .
( 3 ) التذكرة 9 : 65 . جواهر الكلام 21 : 75 .
( 4 ) الوسائل 15 : 58 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 5 ) سنن أبي داود 3 : 38 ، ح 2614 . وانظر : المنتهى 14 :
101 . التذكرة 9 : 65 . الرياض 7 : 507 .
( 6 ) الخلاف 5 : 519 - 520 ، م 5 .
( 7 ) التوبة : 5 .
( 8 ) سنن أبي داود 3 : 54 ، ح 2670 . والشرخ : الشباب أو أوّل الشباب . انظر : الخلاف 5 : 519 - 520 ، م 5 .
لسان العرب 7 : 75 .
( 9 ) انظر : معجم رجال الحديث 9 : 320 - 322 ، رقم 5567 .