تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يخاف من تركه النكاية بالمسلمين « 1 » . ويدلّ على الجواز أنّه ليس في بقائه ضرر على المسلمين ، فهو كالشيخ الفاني الذي لا رأي له في قتال . وأورد عليه بأنّ المقايسة في غير محلّها « 2 » ؛ لقدرته على القتال . وأمّا المقعد والأعمى فقد صرّح العلّامة الحلّي بلحوقهما بالشيخ الفاني ؛ لأنّهما ليسا من أهل القتال « 3 » ، وإن كان ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكونا ذا رأي في قتال ، ولم تكن ضرورة لقتلهما ، كما لو تترّس الأعداء بهما ، وإلّا جاز قتلهما « 4 » . وكذا لا يجوز قتل المجانين « 5 » بلا خلاف « 6 » ؛ لما ورد عن طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب عليه عقله » « 7 » ، بناء على أنّ من لا جزية عليه لا يقتل « 8 » . ولعلّ من الأدلّة على الحكم المذكور الإجماع عليه ، كما احتمل ذلك المقدّس الأردبيلي « 9 » . وأمّا المريض فإن لم ييأس من برئه فيجوز قتله ؛ لأنّه حينئذ بمنزلة الجريح الذي يجهز عليه « 10 » ، وتشمله عمومات الأدلّة « 11 » ، كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 12 » ، وإن يئس من برئه فقد صرّح العلّامة بعدم جواز قتله « 13 » . وأورد عليه بأنّ عموم الأخبار تشمله ؛ لأنّه شرّ الدواب ، وفي قتله تطهير للأرض منه « 14 » .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف 4 : 404 . وانظر : الخلاف 5 : 520 ، م 5 ، حيث قال : « ذهب إليه قوم من أصحابنا » . والنكاية : الهزيمة والغلبة . العين 5 : 412 . ( 2 ) المختلف 4 : 404 . ( 3 ) المنتهى 14 : 103 . التحرير 2 : 144 . وانظر : كشف الغطاء 4 : 377 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 76 . ( 5 ) القواعد 1 : 486 . التحرير 2 : 144 . الإرشاد 1 : 344 . الروضة 2 : 393 . كشف الغطاء 4 : 377 . ( 6 ) الرياض 7 : 507 . جواهر الكلام 21 : 73 . ( 7 ) الوسائل 15 : 65 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 3 . ( 8 ) جواهر الكلام 21 : 74 . وانظر : المنتهى 2 : 964 ( حجرية ) . التذكرة 9 : 295 . ( 9 ) مجمع الفائدة 7 : 453 . ( 10 ) المنتهى 14 : 104 . جواهر الكلام 21 : 77 . وانظر : التحرير 2 : 144 . ( 11 ) جواهر الكلام 21 : 77 . ( 12 ) التوبة : 5 . ( 13 ) التحرير 2 : 144 . المنتهى 14 : 104 . ( 14 ) جواهر الكلام 21 : 77 .