وخالف فيه جماعة « 1 » ، معتبرين أنّ الإنفاق في الخيرات لا بدّ أن يكون لائقا بالحال ، وإلّا كان مشمولا ؛ لعموم أدلّة الإسراف ، مستدلّين له - مضافا إلى ذلك - بعدّة آيات :
منها : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 2 » .
وأورد عليه بإمكان أن يكون المراد من الإنفاق فيها الإنفاق في المعيشة لا في الخيرات « 3 » .
ومنها : قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 4 » .
وأورد عليها بأنّ النهي فيها بقرينة قوله :
( محسورا ) إشفاقي ، وليس تحريميّا أو إكراهيّا « 5 » .
ومنها : قوله تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 6 » ، دالّا على أنّ التجاوز عن الحدّ في إيتاء الحق والإنفاق في سبيل اللّه أيضا إسراف « 7 » ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث هشام بن المثنّى : أنّها وردت في رجل أنصاري « كان له حرث ، وكان إذا أخذ يتصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللّه تعالى ذلك سرفا » « 8 » .
وأجيب عنه باحتمال أن يكون قوله تعالى :
لا تُسْرِفُوا
مرتبطا بقوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
، ولا علاقة لها بقوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
« 9 » .
7 - إسراف الأولياء والامناء :
وموارد الإسراف فيهما متعدّدة :
منها : إسراف الأب في مال الولد :
لو كان الولد موسرا والوالد معسرا ، فإنّه
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 208 . كفاية الأحكام 1 : 584 . الحدائق 20 : 356 . عوائد الأيّام : 629 ، حيث نسبه إلى ظاهر الوافي وشرح المفاتيح . جواهر الكلام 26 : 55 - 56 .
( 2 ) الفرقان : 67 .
( 3 ) گناهان كبيرة 2 : 116 .
( 4 ) الإسراء : 29 . وانظر : الوسائل 21 : 559 ، ب 29 من النفقات ، ح 5 .
( 5 ) گناهان كبيرة 2 : 116 .
( 6 ) الأنعام : 141 . وانظر : الحدائق 22 : 45 - 46 .
( 7 ) انظر : عوائد الأيّام : 627 .
( 8 ) الوسائل 21 : 558 ، ب 29 من النفقات ، ح 3 .
( 9 ) گناهان كبيرة 2 : 116 .