وإن جاز للوالد أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه إلّا أنّه لا يجوز له الإسراف في ذلك « 1 » ؛ لرواية محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه ، قال : « يأكل منه ما شاء من غير سرف » « 2 » .
ورواية علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عليه السّلام قال :
سألته عن الرجل يأكل من مال ولده ، قال :
« لا ، إلّا أن يضطرّ إليه ، فيأكل منه بالمعروف » « 3 » « 4 » .
ومنها : إسراف الوصي والقيّم في مال اليتيم :
تعرّض الفقهاء لذلك في موضعين :
الأوّل : الإنفاق على اليتيم ، حيث اعتبر بعضهم الاقتصاد في إنفاق الوصي على اليتيم ، فإذا أسرف ضمن الزيادة « 5 » .
الثاني : أكل الوصيّ أو القيّم من مال اليتيم ، فإنّه لا ريب في جواز جعل شيء له في مقابل ما يقوم به من خدمات ، فلو لم يجعل له شيء وتولّى أمورهم وقام بمصالحهم جاز له أن يأخذ مقدارا من مالهم ، وإن اختلفوا في تحديده حيث ذهب بعضهم إلى جواز أخذ ما يكفيه من غير إسراف ولا تفريط « 6 » ؛ لظاهر قوله سبحانه وتعالى :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
« 7 » ، والمعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير « 8 » .
وهناك موارد أخرى للإسراف والتبذير ذكرها الفقهاء في مناسبات مختلفة ، كإتلاف المال وتضييعه بإلقائه في
هامش
( 1 ) النهاية : 359 - 360 . المهذب 1 : 348 . نهاية الإحكام 2 : 532 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 278 . مستمسك العروة 14 : 456 .
( 2 ) الوسائل 17 : 262 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
وانظر : التذكرة 12 : 162 . جواهر الكلام 17 : 277 .
( 3 ) الوسائل 17 : 264 - 265 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 6 .
( 4 ) التذكرة 12 : 163 . جواهر الكلام 17 : 276 .
( 5 ) الوسيلة : 279 . التذكرة 2 : 512 ( حجرية ) . جامع المقاصد 11 : 288 . تحرير الوسيلة 2 : 94 ، م 58 .
هداية العباد 2 : 182 ، م 628 .
( 6 ) النهاية : 361 . السرائر 2 : 211 ، 214 . انظر : الحدائق 18 : 340 .
( 7 ) النساء : 6 .
( 8 ) جامع المقاصد 11 : 302 . المسالك 6 : 275 . الحدائق 18 : 334 .