الحاجة إليها « 1 » والصبر عليها « 2 » ، وأمّا مع الحاجة إليها فلا يجوز إنفاقها إذا كانت هناك نفقة واجبة كالإنفاق على العيال فإنّ ذلك يعدّ إسرافا مذموما « 3 » .
وأمّا إذا كان محتاجا لإنفاقها على نفسه فقط فقد اختلف الأعلام فيه على قولين :
فذهب المشهور « 4 » إلى أنّ ذلك ليس من الإسراف « 5 » ؛ مستدلّين له بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 6 » ؛ إذ لو كان إنفاق المال مع الحاجة إليه إسرافا لما استحقّ أمير المؤمنين والزهراء وأولادهم عليهم السّلام المدح عليه في الآية المذكورة « 7 » .
وأورد عليه بأنّ ذلك من مختصاتهم أو أنّه لائق بحالهم دون غيرهم « 8 » .
وأجيب عنه بأنّ الإيثار ممدوح ومطلوب لكلّ مؤمن « 9 » ؛ لقوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 10 » ، فلا داعي لتخصيصه بهم صلوات اللّه عليهم .
وأمّا السنّة فوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعليّ عليه السّلام في حديث معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بحفظ خمس خصال ، منها : الصدقة ، قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « . . . وأمّا الصدقة فجهدك جهدك حتى تقول : قد أسرفت ولم تسرف » « 11 » .
ويمكن الإيراد عليها بأنّها في مقام بيان المبالغة في الإنفاق ، وأنّ الإكثار فيه ممدوح ، لا أنّ التجاوز عن الحدّ في الإنفاق ليس بإسراف كما يظهر ذلك من الرواية الأخيرة .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 346 . وانظر : مستند العروة ( الخمس ) : 250 - 251 .
( 2 ) انظر : الدروس 1 : 256 .
( 3 ) انظر : القواعد 2 : 404 . الدروس 1 : 255 - 256 . جامع المقاصد 9 : 133 . گناهان كبيرة 2 : 116 .
( 4 ) المسالك 4 : 152 . زبدة البيان : 537 - 538 .
( 5 ) انظر : القواعد 2 : 135 . الدروس 1 : 255 - 256 . جامع المقاصد 9 : 133 . الروضة 4 : 104 .
( 6 ) الإنسان : 8 .
( 7 ) مجمع الفائدة 9 : 201 .
( 8 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 584 . الحدائق 20 : 356 - 358 . مفتاح الكرامة 5 : 253 . جواهر الكلام 26 : 56 .
( 9 ) انظر : مجمع البيان 5 : 415 . مجمع الفائدة 9 : 202 .
( 10 ) الحشر : 9 .
( 11 ) الوسائل 9 : 379 ، ب 6 من الصدقة ، ح 1 . وانظر :
مجمع الفائدة 9 : 201 .