وخالف في ذلك العلّامة مدّعيا إلزام أمّ الولد بالتكسّب لرفع حاجتها ، ومع عجزها ينفق عليها من بيت المال ، ومع ارتفاع حاجتها بالنكاح يجب تزويجها ، فإذا تعذّر جميع ذلك ففي بيعها إشكال « 1 » .
بل لم يستبعد الشيخ الأنصاري عدم جواز بيعها في هذه الحالة أيضا ؛ لأنّها لا تختلف عن الحرّة في وجوب سدّ رمقها على كلّ من اطّلع على حالها وجوبا كفائيا ، إلّا إذا استلزم ضررا عظيما عليها ، أو لم يساعدها أحد في ذلك ، فحينئذ لا يبعد القول بالجواز ؛ لحكومة أدلّة نفي الضرر على أدلّة المنع من بيعها ، ولأنّ رفع المعاناة عنها يكون حينئذ أولى من تحمّلها المشاق بأمل حصولها على الحرّية بعد موت مولاها .
مضافا إلى احتمال ظهور أدلّة المنع من بيعها في ترجيح حقّها في الاستيلاد على حقّ المالك في التصرّف الناقل ، لا على حقّها الآخر ، وهو تمكّنها من العيش والبقاء « 2 » .
8 - بيعها ممّن تنعتق عليه :
يجوز بيع أمّ الولد على من تنعتق عليه كولدها وأخيها مثلا ، كما ذكر ذلك جماعة « 3 » ، بل هو لازم كلّ من جوّز بيع المسلم على الكافر إذا كان ممّن ينعتق عليه « 4 » .
9 - علوق الولد في زمان الخيار :
ذهب جملة من الفقهاء إلى جواز إعمال البائع حقّه في الخيار ونقل الأمة إلى ملكه حتى ولو كان المشتري قد أحبلها في مدّة الخيار « 5 » ، ولعلّه لاقتضاء حقّ الخيار ذلك ومنع الاستيلاد « 6 » عنه يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام .
بل يمكن القول بأنّ المنع إنّما هو في النقل الاختياري لامّ الولد دون النقل المستند لأمر مشروع كالاستفادة من حقّ الخيار « 7 » .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 117 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 144 .
( 3 ) اللمعة : 106 . كنز العرفان 2 : 129 . المهذّب البارع 4 :
106 . جامع المقاصد 4 : 99 . مقابس الأنوار : 178 .
( 4 ) مقابس الأنوار : 178 .
( 5 ) السرائر 2 : 247 - 248 . ونقله عن بعضهم في مقابس الأنوار : 172 . وانظر : الخلاف 3 : 24 ، م 32 . المبسوط 2 : 13 . الغنية : 221 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 149 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 149 .