الثانية - الجناية على أمّ الولد :
إذا جنى حرّ على أمّ ولد بما يوجب الدية فقد احتمل بعضهم تخيير المولى بين دفعها إلى الجاني وأخذ قيمتها كاملة منه ، وبين إمساكها وعدم أخذ شيء منه ؛ لئلّا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض ، حالها في ذلك حال سائر الإماء « 1 » .
وأورد عليه بأنّ أخذ الدية منه لا يستلزم الجمع بين العوض والمعوض ؛ لأنّ أخذها إنّما هو لتلافي ما فات بسبب الجناية ، لا أنّه عوض رقبة أمّ الولد حتى يلزم منه محذور الجمع بين العوض والمعوض « 2 » .
4 - التحاق أمّ الولد بدار الحرب :
ذكر بعضهم أنّ من موارد مشروعية نقل أمّ الولد عن ملك مولاها التحاقها بدار الحرب ثمّ استرقاقها بيد المسلمين « 3 » ، وكذا استعادتها بالفتح بعد أن أسرها المشركون « 4 » ؛ لكونها حينئذ من غنائم المسلمين .
ولعلّ ذلك مبتن على عدم جواز انتزاعها من المقاتلين بعدم تقسيم الغنائم بينهم ، حيث يعطى حينئذ مولاها قيمتها من بيت المال « 5 » ، كما عليه بعضهم « 6 » .
وأمّا بناء على ما ذهب إليه الأكثر « 7 » من جواز الانتزاع والإرجاع إلى مولاها مع إعطاء قيمتها للمقاتلين من بيت المال « 8 » فلا يبقى لما ذكر مجال « 9 » ؛ لرواية طربال عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن رجل كان له جارية ، فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ، ثمّ إنّ المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم ، فقال : « إن كانت في الغنائم وأقام البيّنة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه ، وإن كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم
هامش
( 1 ) ذكره في المقابس : 169 ، وقال : « ولم أجد أحدا من الأصحاب تعرّض لذلك » . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 140 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 140 - 141 .
وانظر : مقابس الأنوار : 169 .
( 3 ) الروضة 3 : 261 . المناهل : 320 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 141 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 141 .
( 6 ) النهاية : 295 .
( 7 ) مقابس الأنوار : 174 .
( 8 ) المبسوط 1 : 565 . الخلاف 5 : 523 ، م 10 . التحرير 2 :
194 . المختلف 4 : 424 . الرياض 7 : 529 .
( 9 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 141 .