الاستيلاد فيه ؛ لوقوع العلوق في ملك المولى الناذر ، وصيرورة النذر مرجوحا بالاستيلاد .
وما يقال من احتمال صحّة النذر بعد تحقّق شرطه فينتقل إلى القيمة لصيرورة الاستيلاد بمنزلة التلف للمنذور ؛ جمعا بين حقّي أمّ الولد والمنذور له « 1 » .
فقد أورد عليه بأنّ الإتلاف لا يوجب الضمان إذا لم يكن في ملك الغير كما هو الحال في مسألتنا ؛ لأنّ الجارية حينما استولدها كانت في ملكه ، فلا معنى لضمانها بالاستيلاد « 2 » .
هذا إذا كان النذر بنحو نذر النتيجة ، وأمّا إذا كان بنحو نذر الفعل وكان مطلقا غير معلّق على شيء ، فإن قلنا بخروج المنذور عن ملك الناذر بمجرّد النذر - كما قوّاه في المقابس « 3 » - فهو حينئذ كنذر النتيجة إذا كان مطلقا ، حيث لا يكون للاستيلاد أثر في الأمة ؛ لوقوعه في ملك الغير .
وإن قلنا بعدم خروج المنذور عن ملك الناذر فالاستيلاد قبل التصدّق واقع في الملك فيؤثّر أثره ؛ لعدم تعلّق النذر بالعين ، بل بفعل التصدّق الذي لم يصدر من الناذر .
ووجوب التصدّق وإن كان يستلزم حرمة التصرّف بالمنذور إلّا أنّه لا يعني خروجه عن ملك الناذر ، وقد تقدّم أنّ الحرمة العرضية لا تمنع من جريان أحكام الاستيلاد .
وأمّا لو كان نذر الفعل معلّقا على شرط لم يتحقّق إلّا بعد العلوق والاستيلاد فالحكم بعدم بطلان الاستيلاد فيه كسابقه ، بل هو أوضح ، وإن كان يختلف عنه باحتمال انحلال النذر فيه ؛ لأنّ وقت أداء الصدقة إنّما هو بعد تحقّق الاستيلاد والعلوق ، فيبطل بذلك النذر لمرجوحيّته ويقدّم الاستيلاد عليه لراجحيّته ، بخلافه في الصورة السابقة ؛ لأنّ وقت أداء النذر فيها قد حلّ قبل الاستيلاد ؛ لعدم تعليقه على شيء ، فيكون راجحا ومقدّما عليه « 4 » .
لكن هناك من ادّعى وجوب التصدّق
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 150 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 259 .
( 3 ) انظر : مقابس الأنوار : 173 ، كما نسبه إليه في حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 259 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 258 - 260 .