فإنّ قوله عليه السّلام : « ولم يدع من المال ما يؤدّى عنها » ظاهر فيما بعد الموت « 1 » .
هذا ، ولكن هناك من تردّد في قصر الحكم على ما بعد الموت أو تعديته لزمان الحياة « 2 » .
هذا كلّه إذا كان بيعها لأداء ثمنها . وأمّا إذا كان لأداء دين مولاها المستغرق ولم يكن له سواها فلا خلاف في عدم جواز بيعها في حياته « 3 » ، وأمّا بعدها فالمعروف عدم جواز بيعها أيضا ، فتنعتق من سهم ولدها « 4 » خصوصا على القول بانتقال التركة إلى الورثة ؛ لأصالة بقاء المنع الثابت حال الحياة « 5 » .
وخالف في ذلك جماعة « 6 » فذهبوا إلى جواز بيعها لذلك ؛ لأنّ الولد لا سهم له بعد موت أبيه في صورة استغراق الدين ؛ لقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
« 7 » .
2 - بيع أمّ الولد في كفن مولاها :
جوّز بعض الفقهاء بيع أمّ الولد إذا مات مولاها ولم يترك من المال ما يكفّن به ؛ لأنّ المنع من بيعها لأجل انعتاقها من سهم ولدها متوقّف على إرثه ، وهو مفقود مع الحاجة إلى الكفن ؛ لما دلّ على أنّ الإرث بعد الكفن « 8 » .
وأورد عليه بأنّ عموم ما دلّ على أنّها لا تباع في غير ثمن رقبتها يقتضي عدم جواز بيعها في كفن مولاها أيضا ، فيكون ذلك مخصّصا لما دلّ على أنّ الإرث بعد الكفن .
نعم ، بناء على جواز بيعها في مطلق
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 376 .
( 2 ) الشرائع 2 : 270 . التحرير 2 : 280 . القواعد 2 : 23 .
مجمع الفائدة 8 : 171 .
( 3 ) مقابس الأنوار : 166 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 125 . نهج الفقاهة : 602 .
( 4 ) المسالك 8 : 47 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 :
125 - 126 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 377 .
( 6 ) وهو المحكي في المقابس ( 166 ) عن الشيخ في المبسوط . انظر : المبسوط 2 : 416 - 417 . والمنسوب في المسالك 8 : 46 - 47 ، وكشف اللثام 7 : 328 إلى ابن حمزة . انظر : الوسيلة : 343 . واختاره الشهيدان في اللمعة وشرحها ، الروضة 3 : 258 . والصيمري في غاية المرام 2 : 21 . والسيوري في كنز العرفان 2 : 129 .
( 7 ) النساء : 11 .
( 8 ) الروضة 3 : 260 . المسالك 3 : 170 ، نسبه فيه إلى الأصحاب . مقابس الأنوار : 167 - 168 .