أمّهات الأولاد ؟ قال : « في فكاك رقابهنّ » ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : « أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ، ثمّ لم يؤدّ ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدّي عنه ، أخذ ولدها منها فبيعت وأدّى ثمنها » ، قلت : فيبعن فيما سوى ذلك من دين ؟
قال : « لا » « 1 » .
وخالف في ذلك السيّد المرتضى فمنع من بيعها مطلقا « 2 » .
وأجيب عنه بأنّه مسبوق بالإجماع وملحوق به « 3 » .
ولا فرق في الحكم المذكور بين بقاء جميع ثمن أمّ الولد في ذمّة المشتري أو بعضه ؛ لإطلاق الأخبار ، وصدق عدم تأدية ثمنها في كلا الحالين « 4 » .
كما لا فرق بين كون الثمن دينا لبائع الأمة ، أو لشخص آخر استدان منه ليشتري به الأمة من آخر ؛ لصدق كونه ثمنا للرقبة ، بخلاف ما لو اشترى الأمة في الذمّة ثمّ استدان مبلغا ليؤدّي ثمنها ، فإنّ أمّ الولد لا تباع حينئذ للوفاء بهذا المبلغ المستقرض ؛ لعدم صدق كونه أداء لثمنها « 5 » .
وفي لزوم الاقتصار في أداء ثمنها على بيع بعضها لو كان يفي بالثمن قولان :
صرّح المحقّق التستري بجواز بيع جميعها ؛ عملا بالإطلاق « 6 » .
بينما اختار آخرون الاقتصار على البعض ؛ لعدم صدق البيع بثمنها على الجزء الآخر الذي لم يتعلّق به الثمن ، فهو كعدم جواز فعل جميع المحرم مع الإكراه على بعضه « 7 » .
والمقصود من عدم وجود مال للمولى يفي بثمن رقبتها هو ماله في غير مستثنيات الدين « 8 » ؛ لأنّ الحكم بجواز
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 278 ، ب 24 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الانتصار : 382 . وحكى ذلك عنه في السرائر 3 :
21 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 375 .
( 4 ) مقابس الأنوار : 165 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 123 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 123 .
( 6 ) مقابس الأنوار : 165 .
( 7 ) غاية المراد 2 : 55 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 123 . نهج الفقاهة : 600 .
( 8 ) وهي ثيابه التي يتردّد بها لحوائجه ، وبيت السكنى ، وقوت يوم وليلة . انظر : مجمع الفائدة 8 : 170 .