وأمّا العلقة « 1 » فالمشهور صدق الحمل بها بمجرّد انعقادها ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ؛ للصدق العرفي « 3 » وإن تردّد بعض وخالف آخرون « 4 » .
ولعلّه للاقتصار في الصحيحة المتقدّمة على المضغة في قوله عليه السّلام : « وإن كان مضغة » .
وأورد عليه بأنّ كلام الإمام تقرير لكلام السائل ، لا لبيان أقل مراتب الحمل « 5 » .
وأمّا النطفة « 6 » فالمشهور عدم صدق الحمل عليها ؛ لعدم اليقين بنشوء الصورة الإنسانية منها ، فيستصحب حكم الأمة « 7 » .
وخالف في ذلك جماعة مدّعين صدق الحمل مع استقرارها في الرحم « 8 » ، وليس من باب مجاز المشارفة ؛ لشهادة التأمّل في الاستعمال على خلافه ، كما قيل « 9 » .
وتظهر ثمرة هذا البحث في بطلان التصرّفات الناقلة للأمة ببيع أو هبة ونحوهما في صورة صدق الحمل ، وصحّتها في صورة عدم الصدق « 10 » .
وكذا تظهر الثمرة في احتساب العدّة بالنسبة للحرّة والأمة من الزوج والشبهة « 11 » ، فإنّها تنتهي بإسقاط الحمل في صورة صدقه « 12 » ، ولا تنتهي إلّا بعد انتهاء عدّة الطلاق أو الوفاة عند حدوث أحدهما في صورة عدم صدقه .
هامش
( 1 ) العلقة : هي القطعة الجامدة من الدم بعد أن كانت منيّا .
مجمع البحرين 2 : 1255 .
( 2 ) الإيضاح 3 : 631 . المهذب البارع 4 : 100 .
( 3 ) نهج الفقاهة : 594 .
( 4 ) وهو الظاهر من الإسكافي حيث قال بانقضاء العدّة بإسقاطها مضغة فما زاد عليها . انظر : المختلف 7 :
504 . ونسبه إلى آخرين في نهج الفقاهة : 593 - 594 .
وانظر : مقابس الأنوار : 160 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 113 .
( 6 ) النطفة : هي نفس المني قبل تبدّله إلى علقة ، وذكر بعضهم أنّ النطفة تبقى أربعين يوما ثمّ تصير علقة .
انظر : المبسوط 4 : 114 .
( 7 ) الإيضاح 3 : 635 . المسالك 10 : 525 .
( 8 ) النهاية : 546 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 :
114 . نهج الفقاهة : 594 . وانظر : كشف اللثام 8 : 110 .
حيث نسب اعتبار وضع النطفة في العدد إلى التحرير والجامع أيضا .
( 9 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 114 - 115 .
( 10 ) الدروس 2 : 222 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 114 - 115 .
( 11 ) المسالك 10 : 525 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 115 .
( 12 ) انظر : جواهر الكلام 32 : 254 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 115 .