الإحالة على من ليس عليه دين للمحيل ، فإنّها تصح بناء على كونها استيفاء ولا تصح بناء على كونها اعتياضا « 1 » .
ثالثا - صفة الاستيفاء ( حكمه التكليفي ) :
لا إشكال في أنّه يجوز لصاحب الحقّ استيفاء حقّه أو العفو عمّن عليه الحقّ « 2 » ، إلّا إذا طرأ عليه ما يغيّر حكمه إلى أحد الأحكام التكليفية الأخرى ، فقد يجب كما لو توقّفت استطاعة الحج على استيفاء الدين الحالّ ؛ مقدّمة للإتيان بالواجب « 3 » .
وقد يحرم ، كما لو ترافع المتخاصمان إلى الحاكم ، فبلغ الأمر إلى الحلف فحلف المنكر ، فإنّه يحرم على المدّعي حينئذ الاستيفاء بعد صدور الحكم عليه « 4 » ، وكذا يحرم الاستيفاء بالمقاصّة لو كان المديون معسرا وليس عنده إلّا مستثنيات الدين « 5 » .
ولا يجبر صاحب الحقّ على استيفاء حقّه إذا أدّاه المديون من غير جنسه « 6 » ، وكذا لو كان الحقّ دينا مؤجّلا لم يحلّ وقته ، وأمّا إذا كان حالّا وجب عليه أخذه ، فلو امتنع ثمّ تلف من غير تفريط ولا تصرّف من المؤدّي كان من مال صاحب الحقّ « 7 » ؛ لأنّ في جعل ضمانه على المؤدّي ضررا عظيما ، وهو منفيّ في الشريعة « 8 » .
إلّا أنّ هناك من قيّد عدم الضمان بتعذّر الوصول إلى الحاكم ، ليستوفي حقّه بدلا عنه باعتباره وليّ الممتنع ، وإلّا كان ضامنا « 9 » .
ويجب على من عليه الحق التمكين من الاستيفاء ، خصوصا وأنّه أحد أركان التوبة في الحقّ الذي كان موجبه معصية كالغصب والسرقة والجناية ونحو ذلك « 10 » .
هذا إذا كان حقّا للناس . وأمّا إذا كان
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 215 . جواهر الكلام 26 : 165 .
( 2 ) المبسوط 5 : 93 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 15 .
( 4 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 207 ، 210 .
( 5 ) انظر : الحدائق 12 : 197 . مستند الشيعة 17 : 462 .
جواهر الكلام 31 : 365 .
( 6 ) المبسوط 2 : 245 .
( 7 ) الشرائع 2 : 26 .
( 8 ) جواهر الكلام 23 : 116 .
( 9 ) المسالك 3 : 226 . وانظر : جواهر الكلام 23 : 117 .
( 10 ) المبسوط 5 : 539 .